لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا ( 1 )
وأما المثال اليائي ( 2 ) فإن أمثلته في العربية قليلة جدا ، وقد جاءت على أربعة
أوجه ، الأول : مثال " علم يعلم " نحو " يبس ، ويتم ، ويقظ ، وبقن ،
ويئس " . الثاني : مثال " نفع ينفع " نحو " يفع ، وينع ( 3 ) " الثالث : مثال
" نصر ينصر " نحو " يمن " الرابع : مثال " ضرب يضرب " نحو
" ينع ( 3 ) ، ويسر " .
حكم ماضيه :
ماضي المثال - سواء أكان واويا أم كان يائيا - كماضي السالم في جميع
حالاته ( 4 ) تقول : " وعدت ، وعدنا ، وعدت ، وعدت ، وعدتما ، وعدتم ،
هامش
( 1 ) تقع : روى ، الحوائم : العطاش ، غليلا : حرارة عطش ، يقول : لو أنك
تشائين لروى المحب بشربة من ريقك العذب تترك العطاش لا يجدن حرارة العطش ،
وذلك في يدك بترك المجانبة والهجر .
( 2 ) لم أجد أحدا من العلماء قد بين هذا ، ولكني أردت ذكره تتميما للبحث ،
وقد راجعت القاموس والمختار والمصباح ; لاستيعاب ما جاءوا به وبيان أبوابه التي ورد
عليها ، والعلة في ترك الصرفيين لهذا النوع سلامة فائه في سائر تصاريفه .
( 3 ) جاء هذا الفعل من بابين كما ترى .
( 4 ) المراد أنه لا يعتل بأي نوع من أنواع الإعلال ; لأن جميعها غير ميسور فيه ;
وبيان ذلك أن الإعلال ثلاثة أنواع : إعلال بالقلب ، وإعلال بالسكون ، وإعلال
بالحذف ; أما الإعلال بالقلب فلأنك لو قلبت الفاء لم تقلبها حرفا من أحرف العلة ;
إذ هو الغالب في هذا النوع ، وحرف العلة لا يكون إلا ساكنا ، ولا يمكن الابتداء
بالساكن ; فلا يكون حرف العلة في مكان الفاء ; وأما الإعلال بالسكون فغير مقدور ;
وعلته ظاهرة ; وأما الإعلال بالحذف فإما أن تحذف ولا تعوض عن المحذوف شيئا
فيكون غبنا وإلباسا بصورة الأمر ، وإما أن تحذف وتعوض : في الأول ، أو في الآخر ;
فيقع اللبس بالمضارع أو بالمصدر .