ونشأت ، وبدأت ، وحكى سيبويه عن أبي زيد أن من العرب من يخفف الهمزة ،
فيقول : قريت ، ونشيت ، وبديت ، ومليت الاناء ، وخبيت المتاع ،
وذكر أنهم يقولون في مضارعه : أقرا ، وأخبا ، وأنشأ - بالتخفيف أيضا -
فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم : فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان
التخفيف قياسيا ، ولم تحذف الألف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف ،
تقول : لم أقرا ، ولم أبدا ، ولم أنشأ ، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان
التخفيف غير قياسي ، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الألف عند دخول
الجازم ، كما تصنع في الناقص ، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها ،
فتقول : لم أقر ، ولم أبد ، ولم أنش ، وتقول : لم أقرا ، ولم أبدا ، ولم أنشأ ،
وهو الأكثر .
وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه : سال ، وفي مضارعه :
يسال ، وفي أمره : سل ( 1 ) .
وقد جاء على هذا قول الشاعر :
سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالوا ، وما صدقوا
هامش
( 1 ) وعلى هذا لا يكون حذف العين من أمر " سأل " شاذا في القياس كما ذكرنا
آنفا ، بل إنما يكون الحذف للتخلص من التقاء الساكنين : كالحذف في " خف ،
ونم " وأصل " سل " على هذا : اسأل ، نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، ثم
خففت الهمزة ، واستغنى عن همزة الوصل ، فصار " سال " فحذفت العين تخلصا من
التقاء الساكنين ، ويذهب بعض العلماء إلى التزام هذا التقدير في هذه الكلمة .
قال أبو رجاء : ويلزمه ان يكون " سل " بالحذف لغة من يخفف الهمزة وحدهم ،
مع أن العلماء ذكروا ان النطق به محذوف الهمزة لغة عامة العرب .