تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الأخيرة الكسر والفتح ، وروى أيضا حذف اللام الأولى ، فتقول : " على " بفتح اللام وكسرها . وأما " متى " فالجر بها لغة هذيل ، ومن كلامهم : " أخرجها متى كمه " ، يريدون " من كمه " ومنه قوله : 198 - شر بن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر ، لهن نئيج
شرح
واعلم أن حرف الجر إما أن يفيد معنى خاصا ويكون له متعلق ، وإما ألا يفيد معنى خاصا ولا يكون له متعلق ، وإما أن يفيد معنى خاصا ولا يكون له متعلق ; فالأول الحرف الأصلي الذي يعقد له النحاة باب حروف الجر ، والثاني هو الحرف الزائد كالباء في " بحسبك درهم " ومن في قولك " ما زارني من أحد " والثالث هو الشبيه بالزائد ، وإنما أشبه الزائد في أنه لا متعلق له ، وأشبه الأصلي في الدلالة على معنى خاص كالترجي في لعل والتقليل في رب . 198 - البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، يصف السحاب ، وقبله قوله : - سقى أم عمرو كل آخر ليلة * حناتم سود ماؤهن ثجيج - - إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا * فأعقب نشء بعدها وخروج - اللغة : " حناتم " جمع حنتمة ، وأصلها الجرة الخضراء ، وأراد هنا السحائب ، شبهها بالجرار " سود " جمع سوداء ، وأراد أنها ممتلئة بالماء " ثجيج " سائل منصب " ترفعت " تصاعدت ، وتباعدت " لجج " جمع لجة - بزنة غرفة وغرف - واللجة : معظم الماء ، " نئيج " هو الصوت العالي المرتفع . المعنى : يدعو لامرأة - وهي التي ذكرها فيما قبل بيت الشاهد باسم أم عمرو - بالسقيا بماء سحب موصوفة بأنها شربت من ماء البحر ، وأخذت ماءها من لجج خضر ، ولها في تلك الحال صوت مرتفع عال . الإعراب : " شربن " فعل وفاعل ، ونون النسوة تعود إلى حناتم " بماء " جار ومجرور متعلق بشرب ، وماء مضاف ، و " البجر " مضاف إليه " ثم " حرف عطف " ترفعت " ترفع : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى حناتم أيضا " متى " حرف جر بمعنى من " لجج " مجرور
شرح ابن عقيل — صفحة 6 | ابن عقيل الهمداني