وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الأخيرة الكسر والفتح ، وروى أيضا
حذف اللام الأولى ، فتقول : " على " بفتح اللام وكسرها .
وأما " متى " فالجر بها لغة هذيل ، ومن كلامهم : " أخرجها متى كمه " ،
يريدون " من كمه " ومنه قوله :
198 - شر بن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر ، لهن نئيج
شرح
واعلم أن حرف الجر إما أن يفيد معنى خاصا ويكون له متعلق ، وإما ألا يفيد معنى
خاصا ولا يكون له متعلق ، وإما أن يفيد معنى خاصا ولا يكون له متعلق ; فالأول
الحرف الأصلي الذي يعقد له النحاة باب حروف الجر ، والثاني هو الحرف الزائد
كالباء في " بحسبك درهم " ومن في قولك " ما زارني من أحد " والثالث هو الشبيه
بالزائد ، وإنما أشبه الزائد في أنه لا متعلق له ، وأشبه الأصلي في الدلالة على معنى
خاص كالترجي في لعل والتقليل في رب .
198 - البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، يصف السحاب ، وقبله قوله :
- سقى أم عمرو كل آخر ليلة * حناتم سود ماؤهن ثجيج -
- إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا * فأعقب نشء بعدها وخروج -
اللغة : " حناتم " جمع حنتمة ، وأصلها الجرة الخضراء ، وأراد هنا السحائب ،
شبهها بالجرار " سود " جمع سوداء ، وأراد أنها ممتلئة بالماء " ثجيج " سائل منصب
" ترفعت " تصاعدت ، وتباعدت " لجج " جمع لجة - بزنة غرفة وغرف - واللجة :
معظم الماء ، " نئيج " هو الصوت العالي المرتفع .
المعنى : يدعو لامرأة - وهي التي ذكرها فيما قبل بيت الشاهد باسم أم عمرو -
بالسقيا بماء سحب موصوفة بأنها شربت من ماء البحر ، وأخذت ماءها من لجج
خضر ، ولها في تلك الحال صوت مرتفع عال .
الإعراب : " شربن " فعل وفاعل ، ونون النسوة تعود إلى حناتم " بماء " جار
ومجرور متعلق بشرب ، وماء مضاف ، و " البجر " مضاف إليه " ثم " حرف
عطف " ترفعت " ترفع : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هي يعود إلى حناتم أيضا " متى " حرف جر بمعنى من " لجج " مجرور