وقوله :
200 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قنة النيق منهوي
شرح
200 - البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص ، من كلمة له يعتب فيها على ابن
عمه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص .
اللغة : " موطن " أراد به المشهد من مشاهد الحروب " طحت " هلكت ،
ويقال : طاح يطوح كقال يقول . وطاح يطيح كباع يبيع " بأجرامه " الأجرام :
جمع جرم - بكسر الجيم - وهو الجسد " هوى " سقط من أعلى إلى أسفل ، وهو
بوزن رمى يرمى " قنة النيق " رأس الجبل " منهوى " ساقط .
المعنى : كثير من مشاهد الحروب لولا وجودي معك فيها لسقطت سقوط من
يهوى من أعلى الجبل بجميع جسمه .
الإعراب : " كم " خبرية - بمعنى - كثير - مبتدأ ، أو ظرف متعلق بطحت " موطن "
تمييز مك مجرور بإضافتها إليه ، وخبر المبتدأ الذي هو كم - على الأول - محذوف ، والتقدير
كثير من المواطن لك ، مثل " لولاي " لولا : حرف يدل على امتناع الجواب لوجود
الشرط ، وهو حرف جر شبيه بالزائد لا يتعلق بشئ عند سيبويه ، وياء المتكلم عنده
ذات محلين ، أحدهما جر بلولا ، وثانيهما رفع بالابتداء ، وليس لها إلا محل واحد هو
الرفع بالابتداء عند الأخفش ، وعنده أن الشاعر قد استعار ضمير الجر لضمير الرفع ،
والخبر محذوف عندهما جميعا ، والتقدير : لولاي موجود " طحت " فعل وفاعل ،
والجملة في محل جر صفة لموطن ، والرابط محذوف ، أي : طحت فيه ، أو هذه الجملة
لا محل لها جواب لولا ، وهذا أحسن " كما " الكاف جارة ، وما : مصدرية " هوى "
فعل ماض " بأجرامه " الجار والمجرور متعلق بهوى ، وأجرام مضاف والهاء مضاف
إليه " من قنة " جار ومجرور متعلق بهوى أيضا ، وقنة مضاف ، و " النيق " مضاف
إليه " منهوى " فاعل هوى ، و " ما " المصدرية ومدخولها في تأويل مصدر مجرور
بالكاف ، والكاف ومجرورها تتعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، أي : طحت طيحا
مثل ظيح منهو من قنة النيق بأجرامه .