تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أي : فلا قتال ، وحذفت في النثر أيضا : بكثرة ، وبقلة ، فالكثرة عند حذف القول معها ، كقوله عز وجل : ( فأما الذين اسودت وجوهم أكفرتم بعد إيمانكم ؟ ) أي فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ، والقليل : ما كان بخلافه ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله " ( 1 ) هكذا وقع في صحيح البخاري " ما بال " بحذف الفاء ، والأصل : أما بعد فما بال رجال ، فحذفت الفاء . * * *
شرح
سيرا ، وجملة هذا الفعل المحذوف مع فاعله في محل رفع خبر لكن ، ويجوز أن يكون قوله " سيرا " هو اسم لكن ، وخبره محذوف ، والتقدير . ولكن لكم سيرا - إلخ " في عراض " جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف على الأول ، وبقوله سيرا على الثاني ، وعراض مضاف و " المراكب " مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله " لا قتال لديكم " حيث حذف الفاء من جواب أما ، مع أن الكلام ليس على تضمن قول محذوف ، وذلك للضرورة ، ومثله قول الآخر : - فأما الصدور لا صدور لجعفر * ولكن أعجازا شديدا صريرها - فحذف الفاء من " لا صدور لجعفر " وليس على تقدير القول ، وقوله " ولكن أعجازا " تقديره " ولكن لهم أعجازا " نظير ما ذكرناه في قول الحارث " ولكن سيرا " في أحد الوجهين . ( 1 ) يمكن تخريج هذا الحديث على تقدير القول ، فتكون من النوع الذي يكثر فيه حذف الفاء كالآية ، والتقدير : أما بعد فأقول : ما بال رجال ، وقد روى أن السيدة عائشة - رضى الله تعالى عنها ! - قالت " أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا " فهذا على حذف الفاء ، وليس على تقدير قول قطعا ، لأنه إخبار عن شئ مضى .
شرح ابن عقيل — صفحة 392 | ابن عقيل الهمداني