تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خروا لعزة ركعا وسجودا أي : لو سمعوا . ولابد للو هذه من جواب ، وجوابها : إما فعل ماض ، أو مضارع منفى بلم . وإذا كان جوابها مثبتا ، فالأكثر اقترانه باللام ، نحو : " لو قام زيد لقام عمرو " ويجوز حذفها ، فتقول : " لو قام زيد قام عمرو " . وإن كان منفيا بلم لم تصحبها اللام ، فتقول : " لو قام زيد لم يقم عمرو " . وإن نفى بما فالأكثر تجرده من اللام ، نحو : " لو قام زيد ما قام عمرو " ، ويجوز اقترانه بها ، نحو : " لو قام زيد لما قام عمرو " ( 1 ) .
شرح
جواب لولا محل لها من الإعراب ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو رهبان مدين " لعزة " جار ومجرور متعلق بقوله " خروا " السابق " ركعا " حال من الواو في خروا " وسجودا " معطوف على قوله ركعا . الشاهد فيه : قوله " لو يسمعون " حيث وقع الفعل المضارع بعد " لو " فصرفت معناه إلى المضي ; فهو في معنى قولك " لو سمعوا " . ( 1 ) اعلم أن كثيرا من النحاة ينكرون " لو " المصدرية ، ويقولون لا تكون لو إلا شرطية ، فإن ذكر جوابها فالأمر ظاهر ، وإن لم يذكر جوابها - كما في الأمثلة التي تدعى فيها المصدرية - فالجواب محذوف ، والذين أثبتوها قالوا : إنها توافق أن المصدرية : في المعنى ، وفى سبك الفعل بعدها بمصدر ، وفى بقاء الماضي على مضيه وتخليص المضارع للاستقبال ، وتفارقها في العمل ، فإن لولا تنصب ، ولابد لهما من أن يطلبهما عامل ، فيكون كل منهما مع مدخوله فاعلا نحو " يعجبني أن تقوم ، وما كان ضربك لو مننت " ومفعولا به ، نحو " أحب أن تقوم ، ويود أحدهم لو يعمر " وخبر مبتدأ نحو " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " ونحو قول الأعشى : - وربما فات قوما جل أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا - وتقع " أن " مع مدخولها مبتدأ نحو " وأن تصوموا خير لكم " .