لو يسمعون كما سمعت كلامها * خروا لعزة ركعا وسجودا
أي : لو سمعوا .
ولابد للو هذه من جواب ، وجوابها : إما فعل ماض ، أو مضارع منفى بلم .
وإذا كان جوابها مثبتا ، فالأكثر اقترانه باللام ، نحو : " لو قام زيد لقام
عمرو " ويجوز حذفها ، فتقول : " لو قام زيد قام عمرو " .
وإن كان منفيا بلم لم تصحبها اللام ، فتقول : " لو قام زيد لم يقم عمرو " .
وإن نفى بما فالأكثر تجرده من اللام ، نحو : " لو قام زيد ما قام عمرو " ،
ويجوز اقترانه بها ، نحو : " لو قام زيد لما قام عمرو " ( 1 ) .
شرح
جواب لولا محل لها من الإعراب ، وجملتا الشرط والجواب في محل رفع خبر المبتدأ
الذي هو رهبان مدين " لعزة " جار ومجرور متعلق بقوله " خروا " السابق
" ركعا " حال من الواو في خروا " وسجودا " معطوف على قوله ركعا .
الشاهد فيه : قوله " لو يسمعون " حيث وقع الفعل المضارع بعد " لو " فصرفت
معناه إلى المضي ; فهو في معنى قولك " لو سمعوا " .
( 1 ) اعلم أن كثيرا من النحاة ينكرون " لو " المصدرية ، ويقولون لا تكون
لو إلا شرطية ، فإن ذكر جوابها فالأمر ظاهر ، وإن لم يذكر جوابها - كما في الأمثلة
التي تدعى فيها المصدرية - فالجواب محذوف ، والذين أثبتوها قالوا : إنها توافق أن
المصدرية : في المعنى ، وفى سبك الفعل بعدها بمصدر ، وفى بقاء الماضي على مضيه وتخليص
المضارع للاستقبال ، وتفارقها في العمل ، فإن لولا تنصب ، ولابد لهما من أن يطلبهما
عامل ، فيكون كل منهما مع مدخوله فاعلا نحو " يعجبني أن تقوم ، وما كان ضربك
لو مننت " ومفعولا به ، نحو " أحب أن تقوم ، ويود أحدهم لو يعمر " وخبر مبتدأ
نحو " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " ونحو قول الأعشى :
- وربما فات قوما جل أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا -
وتقع " أن " مع مدخولها مبتدأ نحو " وأن تصوموا خير لكم " .