سقطت الفاء وقصد الجزاء ، نحو " زرني أزرك " ، وكذلك الباقي ، وهل هو
مجزوم بشرط مقدر ، أي : زرني فإن تزرني أزرك ، أو بالجملة قبله ؟ قولان ( 1 ) ،
ولا يجوز الجزم في النفي ، فلا تقول : " ما تأتينا تحدثنا " .
* * *
وشرط جزم بعد نهى أن تضع * " إن " قبل " لا " دون تخالف يقع ( 2 )
لا يجوز الجزم عند سقوط الفاء بعد النهى ، إلا بشرط أن يصح المعنى بتقدير
دخول إن [ الشرطية ] على لا ، فتقول : " لا ندن من الأسد تسلم " بجزم
" تسلم " ، إذ يصح " إن لا تدن من الأسد تسلم " ولا يجوز الجزم في قولك :
" لا تدن من الأسد يأكلك " ، إذ لا يصح " إن لا تدن من الأسد يأكلك " ،
شرح
( 1 ) ذهب الجمهور إلى أن الجازم بعد الطلب هو شرط مقدر ، وذهبوا أيضا إلى
أنه يجب تقدير " إن " من بين أدوات الشرط ، وذهب قوم إلى أن الجازم هو نفس
الجملة السابقة ، وهؤلاء على فريقين : فريق منهم قال : تضمنت الجملة معنى الشرط فعملت
عمله كما عمل " ضربا " في نحو قولك " ضربا زيدا " عمل اضرب حين تضمن معناه ،
وفريق قال : بل العامل الجملة لكونها نائبة عن أداة الشرط ، ومن الناس من قال :
الجازم لام أمر مقدرة ; فالأقوال أربعة عند التحقيق .
( 2 ) " وشرط " مبتدأ ، وشرط مضاف و " جزم " مضاف إليه " بعد " ظرف
متعلق بشرط أو بجزم ، وبعد مضاف ونهى " مضاف إليه " أن " مصدرية " تضع "
فعل مضارع منصوب بأن ، وسكن للوقف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت ، و " أن " المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ " إن " قصد
لفظه : مفعول به لتضع " قبل " ظرف متعلق بتضع ، وقبل مضاف و " لا " قصد لفظه :
مضاف إليه " دون " ظرف متعلق بمحذوف حال من " إن " السابق ، ودون مضاف
و " تخالف " مضاف إليه " يقع " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو يعود إلى تخالف ، والجملة في محل جر نعت لتخالف .