و " مذ ، ومنذ " اسمان حيث رفعا * أو أوليا الفعل : ك " جئت مذ دعا " ( 1 )
وإن يجرا في مضى فكمن * هما ، وفي الحضور معنى " في " استبن ( 2 )
شرح
وأنه ثابت عند اللقاء لا يجبن ولا يولى ولا ينهزم ، ولو أن الأعداء قصدوا إليه وتناولته
رماحهم من كل جانب ، وذكر اليمين والأمام وحدهما - وترك اليسار والظهر -
لأنه يعلم أن اليسار كاليمين ، وأن الظهر قد جرت العادة ألا يمكن الفارس
منه أحدا .
الإعراب : " أراني " أرى : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، والنون
للوقاية ، والياء مفعول أول " للرماح " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله
" دريئة . الآتي " دريئة " مفعول ثان لأرى ، وأرى هنا علمية ، ومن أجل هذا
صح أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لمسمى واحد وهو المتكلم ، وذلك من خصائص
أفعال القلوب . فلو جعلتها بصرية لزمك أن تقدر مضافا محذوفا ، وأصل الكلام عليه :
أرى نفسي " من " حرف جر " عن " اسم بمعنى جانب مجرور المحل بمن ، والجار
والمجرور متعلق بمحذوف يدل عليه الكلام : أي تجيئني من جهة يميني - ألخ ، وعن
مضاف ، ويمين من " يميني " مضاف إليه ، ويمين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " تارة "
منصوب على الظرفية ، ويروى في مكانه " مرة " وقوله " وأمامي " معطوف على يميني .
الشاهد فيه : قوله " من عن " حيث استعمل " عن " اسما بمعنى " جهة " ودليل
ذلك أنه أدخل عليه حرف الجر ، وقد بينا لك ذلك في إعراب البيت .
( 1 ) " ومذ " قصد لفظه : مبتدأ " ومن " معطوف عليه " اسمان " خبر المبتدأ
" حيث " ظرف متعلق بمحذوف صفة لمذ ومنذ " رفعا " فعل وفاعل ، والجملة في محل
جر بإضافة " حيث " إليها " أو " عاطفة " أوليا " أولى : فعل ماض مبنى للمجهول ،
وألف الاثنين نائب فاعل ، وهو المفعول الثاني " الفعل " مفعول أول لأولى ; لأنه
هو الفاعل في المعنى " كجئت " الكاف جارة لقول محذوف ، جئت : فعل وفاعل
" مذ " ظرف متعلق بجئت " دعا " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والجملة في
محل جر بإضافة مذ إليها .
( 2 ) " وإن " شرطية " يجرا " فعل مضارع فعل الشرط ، وألف الاثنين فاعل
" في مضى " جار ومجرور متعلق بيجرا " فكمن " الفاء لربط الجواب بالشرط ، كمن :