وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " إن " بعد فاء الجزاء ، نحو
" من يأتني فإنه مكرم " فالكسر على جعل " إن " ومعموليها جملة
أجيب بها الشرط ، فكأنه قال : من يأتني فهو مكرم ، والفتح على جعل
" أن " وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير " من يأتني
فإكرامه موجود " ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا ، والتقدير
" فجزاؤه الاكرام " .
ومما جاء بالوجهين قوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه
من عمل منكم سوءا بجهالة تم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم )
قرئ ( فإنه غفور رحيم ) بالفتح [ والكسر ، فالكسر على جعلها جملة جوابا
لمن ، والفتح ] على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير
" فالغفران جزاؤه " أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير
" فجزاؤه الغفران " .
وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " أن " بعد متبدأ هو في المعنى
قول وخبر " إن " قول ، والقائل واحد ، نحو " خير القول إني أحمد
[ الله ] " فمن فتح جعل " أن " وصلتها مصدرا خبرا عن " خير " ، والتقدير
" خير القول حمد لله " ف " خير " : مبتدأ ، و " حمد لله " : خبره ، ومن
كسر جعلها جملة خبرا عن " خير " كما تقول " أول قراءتي ( سبح اسم ربك
الأعلى ) " فأول : مبتدأ ، و " سبح اسم ربك الأعلى " جملة خبر عن " أول "
وكذلك " خير القول " مبتدأ ، و " إني أحمد الله " خبره ، ولا تحتاج هذه
شرح
وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام الناظم ; فيكون تجويز الوجهين مخصوصا بذكر
فعل القسم مع عدم اقتران الخبر باللام ; وهي الصورة التي أجمعوا فيها على جواز
الوجهين .