فمثال الأول قول الأعمى " يا رجلا خذ بيدي " وقول الشاعر :
306 - أيا راكبا إما عرضت فبلغا * نداماي من نجران أن لا تلاقيا ومثال الثاني قولك : " يا غلام زيد " ، و " يا ضارب عمرو " .
ومثال الثالث قولك " يا طالعا جبلا ، ويا حسنا وجهه ، ويا ثلاثة وثلاثين "
[ فيمن سميته بذلك ] .
* * *
شرح
306 - هذا البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي ، وكان قد أسر في يوم
الكلاب الثاني .
اللغة : " عرضت " أتيت العروض ، وهو مكة والمدينة وما حولهما ، قاله الجوهري ،
وقيل : معناه بلغت العرض ، وهي جبال نجد " نداماى " جمع ندمان - بفتح النون
وسكون الدال - ومعناه النديم المشارب ، وقد يطلق على الجليس المصاحب ، وإن لم
يكن مشاركا على الشراب " نجران " مدينة بالحجاز من شق اليمن .
الإعراب : " أيا " حرف نداء " راكبا " منادى منصوب بالفتحة لأنه لا يقصد
راكبا بعينه " إما " كلمة مكونة من إن وما ; فإن : شرطية ، وما زائدة " عرضت "
عرض : فعل ماض فعل الشرط ، والتاء فاعل " فبلغن " الفاء واقعة في جواب الشرط ،
بلغ : فعل أمر ، مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، والفاعل ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة في محل جزم جواب الشرط " نداماى " ندامى :
مفعول به لبلغ ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف ، وندامى مضاف وياء المتكلم مضاف
إليه " من نجران " جار ومجرور متعلق بمحذوف ححال من نداماى " أن " مخففة
من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف " لا " نافية للجنس " تلاقيا " تلاقى : اسم
لا ، والألف للاطلاق ، وخبر " لا " محذوف تقديره : لا تلاقى لنا ، والجملة من لا
واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة ، والجملة من أن اسمها وخبرها
في محل نصب مفعول ثان لبلغن .
الشاهد فيه : قوله " أيا راكبا " حيث نصب راكبا لكونه نكرة غير
مقصودة ، وآية ذلك أن قائل هذا البيت رجل أسير في أيدي أعدائه ، فهو يريد راكبا
أي راكب منطلقا نحو بلاد قومه يبلغهم حاله ; لينشطوا إلى إنقاذه إن قدروا على ذلك ،
وليس يريد واحدا معينا .