وابن المعرف المنادى المفردا * على الذي في رفعه قد عهدا ( 1 )
لا يخلو المنادى من أن يكون : مفراد ، أو مضافا ، أو مشبها به .
فإن كان مفردا : فإما أن يكون معرفة ، أو نكرة مقصودة ، أو نكرة
غير مقصودة .
فإن كان مفردا - معرفة ، أو نكرة مقصودة - بنى على ما كان
يرفع به ، فإن كان يرفع بالضمة بنى عليها ، نحو " يا زيد " و " يا رجل " ،
وإن كان يرفع بالألف أو بالواو فكذلك ، نحو " يا زيدان ، ويا رجلان " ،
و " يا زيدون ، ويا رجيلون " ويكون في محل نصب على المفعولية ، لان المنادى
مفعول [ به ] في المعنى ، وناصبه فعل مضمر نابت " يا " منابه ، فأصل " يا زيد " :
أدعو زيدا ، فحذف " أدعو " ونابت " يا " منابه .
* * *
شرح
الشاهد فيه : قوله " ذا " حيث حذف حرف النداء مع اسم الإشارة ; فدل ذلك
على أنه وارد لا ممتنع ، خلافا لمن ادعى منعه ، نعم هو قليل .
وعلى هذا جاء قول أبى الطيب المتنبي :
- هذى برزت لنا فهجت رسيسا * ثم انثنيت ، وما شفيت نسيسا - يريد بقوله هذى : يا هذه ، ومثل ذلك قول الراجز :
- يا إبلي إما سلمت هذى * فاستوسقى لصارم هذاذ - * أو طارق في الدجن والرذاذ *
( 1 ) " وابن " فعل أمر مبنى على حذف الياء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت " المعرف " مفعول به لابن " المنادى " بدل من المعرف " المفردا " نعت
للمنادى " على الذي " جار ومجرور متعلق بقوله ابن " في رفعه " الجار والجرور
متعلق بقوله : " عهد " الآتي ، ورفع مضاف والهاء مضاف إليه " قد " حرف
تحقيق " عهدا " عهد : فعل ماض مبنى للمجهول ، والألف للاطلاق ، ونائب الفاعل ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول ، والجملة لا محل لها صلة الذي .