وأما غير هذه فيحذف معها الحرف جوازا ، فتقول ف " يا زيد أقبل " :
" زيد أقبل " وفي " يا عبد الله اركب " : " عبد الله اركب " .
لكن الحذف مع اسم الإشارة قليل ، وكذا مع اسم الجنس ، حتى إن أكثر
النحويين منعوه ، ولكن أجازه طائفة منهم ، وتبعهم المصنف ، ولهذا قال :
" ومن يمنعه فانصر عاذله " أي : انصر من يعذله على منعه ، لورود السماع به ،
فما ورد منه مع اسم الإشارة قوله تعالى : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم )
أي : يا هؤلاء ، وقول الشاعر :
305 - ذا ، ارعواء ، فليس بعد اشتعال * الرأس شيبا إلى الصبا من سبيل
أي : يا ذا ، ومما ورد منه مع اسم الجنس قولهم : " أصبح ليل " أي :
يا ليل ، و " أطرق كرا " أي : يا كرا .
* * *
شرح
305 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها .
اللغة : " ارعواء " انكفافا ، وتركا للصبوة ، وأخذا بالجد ومعالي الأمور .
الإعراب : " ذا " اسم إشارة منادى بحرف نداء محذوف ، أي : يا هذا
" ارعواء " مفعول مطلق لفعل محذوف ، وأصل الكلام : ارعو ارعواء " فليس " الفاء
للتعليل ، ليس : فعل ماض ناقص " بعد " ظرف متعلق بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمه ،
وبعد مضاف و " اشتعال " مضاف إليه ، واشتعال مضاف و " الرأس " مضاف إليه
" شيبا " تميز " إلى الصبا " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من سبيل الآتي ،
وكان أصله نعتا له ، فلما تقدم أعرب حالا على قاعدة أن صفة النكرة إذا تقدمت صارت
حالا ، ضرورة أن الصفة لا تتقدم على الموصوف ، بسبب كون الصفة تابعا ، ومن شأن
التابع ألا يسبق المتبوع . " من " زائدة " سبيل " اسم ليس تأخر عن خبره ، مرفوع
بضمة مقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .