للتعليل ، كقوله تعالى : ( واذكروه كما هداكم ) أي : لهدايته إياكم ، وتأتي
زائدة للتوكيد ، وجعل منه قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) أي ليس مثله
شئ ، ومما زيدت فيه قول رؤبة :
210 - * لواحق الأقراب فيها كالمقق *
أي : فيها المقق ، أي : الطول ، وما حكاه الفراء أنه قيل لبعض العرب :
كيف تصنعون الأقط ؟ فقال : كهين ، أي : هينا .
شرح
متعلق بشبه " وبها " متعلق بقوله : " يعنى " الآتي " التعليل " مبتدأ " قد " حرف
تقليل " يعنى " فعل مضارع مبنى للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود على التعليل ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ " وزائدا " حال من
فاعل " ورد " الآتي " لتوكيد " جار ومجرور متعلق بزائد " ورد " فعل ماض ،
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الكاف .
210 - هذا الشاهد من أرجوزة لرؤبة بن العجاج .
اللغة : " لواحق " جمع لاحقة ، وهي التي ضمرت وأصابها الهزال " الأقراب "
جمع قرب - بضم فسكون ، أو بضمتين - وهي الخاصرة " المقق " بفتح الميم والقاف -
الطول ، وقال الليث : هو الطول الفاحش في دقة .
المعنى : يريد أن هذه الأتن - التي يصفها - خماص البطون ، قد أصابها الهزال
وانتابها الضمور ، وأن فيها طولا .
الإعراب : " لواحق " خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي لواحق ، أو نحوه ،
ولواحق مضاف ، و " الأقراب " مضاف إليه " فيها " جار ومجرور متعلق بمحذوف
خبر مقدم " كالمقق " الكاف زائدة ، المقق : مبتدأ مؤخر .
الشاهد فيه : قوله " كالمقق " حيث وردت الكاف زائدة غير دالة على معنى من
المعاني التي تستعمل فيها ، ودليل زيادتها شيئان ; الأول : أن المعنى الذي أراده
الشاعر لا يتم إلا على طرحها من الكلام وحذفها ، والثاني : أن بقائها ذات معنى
من المعاني التي ترد لها يفسد الكلام ويخل به ، ألست ترى أنك لا تقول : في هذا
الشئ كالطول ، وإنما تقول في هذا الشئ طول ، فافهم هذا فإنه يفيدك .