فبشر : عطف بيان ، ولا يجوز كونه بدلا ، إذ لا يصح أن يكون التقدير :
" أنا ابن التارك بشر " .
وأشار بقوله : " وليس أن يبدل بالمرضى " إلى أن تحويز كون " بشر "
بدلا غير مرضى ، وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي ( 1 ) .
* * *
شرح
مضاف إليه ، والتارك مضاف ، و " البكري " مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل
إلى مفعوله " بشر " عطف بيان على البكري " عليه " جار ومجرور متعلق
بمحذوف خبر مقدم " الطير " مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل نصب : إما مفعول ثان
للتارك ، وإما حال من البكري " ترقبه : فعل مضارع ، وفاعله ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الطير ، والهاء مفعول به ، والجملة في محل نصب
حال من الطير " وقوعا " حال من الضمير المستتر في ترقبه .
الشاهد فيه : قوله " التارك البكري بشر " فإن قوله " بشر " يتعين فيه أن
يكون عطف بيان على قوله " البكري " ، ولا يجوز أن يجعل بدلا منه ; وقد أشار
الشارح العلامة إلى وجه امتناعه والخلاف فيه .
( 1 ) مذهب الفراء والفارسي جواز إضافة الوصف المقترن بال إلى العلم ، وذلك
نحو " أنا الضارب زيد " وعلى هذا يجوز في " أنا ابن التارك البكري بشر " أن
يجعل بشر بدلا ; لأنه يجوز عندهم أن تقول : أنا ابن التارك بشر - بإضافة
التارك الذي هو وصف مقترن بأل إلى بشر الذي هو علم - ومعنى هذا أنه يجوز
إحلال التابع محل المتبوع ، ومتى جاز ذلك صح في المتبوع الوجهان : أن يكون
عطف بيان ، وأن يكون بدلا ، ولكن مذهب الفراء والفارسي غير مقبول عند
المصنف وجمهرة العلماء ، لاجرم لم يجيزوا في " بشر " إلا وجها واحدا وهو أن
يكون عطف بيان ، ولهذا تجد المصنف يقول " وليس أن يبدل بالمرضى ) .