فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * - في الحكم - أو مصاحبا موافقا ( 1 )
لما ذكر حروف العطف التسعة شرع في ذكر معانيها .
فالواو : لمطلق الجمع عند البصريين ، فإذا قلت : " جاء زيد وعمرو " دل
ذلك على اجتماعهما في نسبة المجئ إليهما ، واحتمل كون " عمرو " جاء بعد
" زيد " ، أو جاء قبله ، أو جاء مصاحبا له ، وإنما يتبين ذلك بالقرينة ، نحو :
" جاء زيد وعمرو بعده ، وجاء زيد وعمرو قبله ، وجاء زيد وعمرو معه " ،
فيعطف بها : اللاحق ، والسابق ، ومصاحب .
ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ، ورد بقوله تعالى : ( إن هي إلا حياتنا
الدنيا نموت ونحيى ) ( 2 ) .
* * *
شرح
( 1 ) " فاعطف " الفاء للتفريع ، اعطف : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنت " بواو " جار ومجرور متعلق باعطف " لاحقا " مفعول به لاعطف
" أو " عاطفة " سابقا " معطوف على قوله لاحقا " في الحكم " جار ومجرور تنازعه
كل من " سابقا ، ولاحقا " أو " عاطفة " مصاحبا " معطوف على سابقا " موافقا "
نعت لقوله مصاحبا ،
( 2 ) لو كانت الواو دالة على الترتيب - كما يقول الكوفيين - لكان هذا
الكلام اعترافا من الكفار بالبعث بعد الموت ; لأن الحياة المرادة من " نحيا " تكون
حينئذ بعد الموت ، وهي الحشر ، ومساق الآية وما عرف من حالهم ومرادهم دليل على
أنهم منكرون له ; فالمراد من الحياة في قولهم " ونحيى " هي الحياة التي يحيونها في الدنيا ،
وهي قبل الموت قطعا ، فدلت الآية على أن الواو لا تدل على الترتيب ; لأن المعطوف
سابق في الوجود على المعطوف عليه .