تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * - في الحكم - أو مصاحبا موافقا ( 1 ) لما ذكر حروف العطف التسعة شرع في ذكر معانيها . فالواو : لمطلق الجمع عند البصريين ، فإذا قلت : " جاء زيد وعمرو " دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجئ إليهما ، واحتمل كون " عمرو " جاء بعد " زيد " ، أو جاء قبله ، أو جاء مصاحبا له ، وإنما يتبين ذلك بالقرينة ، نحو : " جاء زيد وعمرو بعده ، وجاء زيد وعمرو قبله ، وجاء زيد وعمرو معه " ، فيعطف بها : اللاحق ، والسابق ، ومصاحب . ومذهب الكوفيين أنها للترتيب ، ورد بقوله تعالى : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى ) ( 2 ) . * * *
شرح
( 1 ) " فاعطف " الفاء للتفريع ، اعطف : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " بواو " جار ومجرور متعلق باعطف " لاحقا " مفعول به لاعطف " أو " عاطفة " سابقا " معطوف على قوله لاحقا " في الحكم " جار ومجرور تنازعه كل من " سابقا ، ولاحقا " أو " عاطفة " مصاحبا " معطوف على سابقا " موافقا " نعت لقوله مصاحبا ، ( 2 ) لو كانت الواو دالة على الترتيب - كما يقول الكوفيين - لكان هذا الكلام اعترافا من الكفار بالبعث بعد الموت ; لأن الحياة المرادة من " نحيا " تكون حينئذ بعد الموت ، وهي الحشر ، ومساق الآية وما عرف من حالهم ومرادهم دليل على أنهم منكرون له ; فالمراد من الحياة في قولهم " ونحيى " هي الحياة التي يحيونها في الدنيا ، وهي قبل الموت قطعا ، فدلت الآية على أن الواو لا تدل على الترتيب ; لأن المعطوف سابق في الوجود على المعطوف عليه .