والتقدير : بل ما زودت أطيب منه ، وقول ذي الرمة يصف نسوة بالسمن
والكسل :
283 - ولا عيب فيها غير أن سريعها * قطوف ، وأن لا شئ منهن أكسل
شرح
حرف للاضراب الإبطالي " ما " اسم موصول : مبتدأ ، وجملة " زودت " وفاعله
المستتر فيه لا محل لها صلة ، والعائد محذوف ، أي زودته " منه " جار ومجرور متعلق بقوله
" أطيب " الآتي " أطيب " خبر المبتدأ .
الشاهد فيه : قوله " منه أطيب " حيث قدم الجار والمجرور المتعلقين بأفعل
التفضيل عليه ، وليس المجرور اسم استفهام ولا مضافا إلى اسم استفهام ، وذلك التقديم
شاذ في غير الاستفهام ، وقد جعل جماعة من النحاة قوله " منه " متعلقا بقوله
" زودت " أي : بل الذي زودت منه ، أي : من شبيه جنى النحل ، وعلى ذلك
لا شاهد في البيت ، ويكون قد جاء على المشهور الفصيح .
ومثل بيت الشاهد قول ابن دريد في مقصورته :
- واستنزل الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمى -
فقوله : " من عقاب " متعلق بأعلى ، وقد تقدم عليه ، وليس الكلام استفهاما ،
بل هو خبر كما يظهر بأدنى تأمل .
283 - هذا البيت لذي الرمة ; من كلمة له مطلعها :
- أللربع ظلت عينك الماء تهمل * رشاشا كما استن الجمال المفضل - ؟
اللغة : " تهمل " تكسب " استن " تبدد " ، وتفرق " الجمان " جمع جمانة - بضم
الجيم - وهي حبة من الفضة كالدرة " قطوف " بفتح القاف - بطئ ، متقارب الخطو .
المعنى : يصف نساء بالسمن والعبالة ، وكنى عن ذلك بأنهن بطيئات السير كسالى ،
فهو يقول : إنه لا عيب في هؤلاء النساء إلا أن أسرعهن شديدة البطء متكاسلة ،
وهذا مما يسميه البلغاء تأكيد المدح بما يشبه الذم ، والعرب تمدح النساء بذلك ; لأن
هذا عندهم يدل على اليسار والنعمة وعدم الامتهان في العمل .
الإعراب : " ولا " نافية للجنس " عيب " اسم لا " فيهن " جار ومجرور متعلق
بمحذوف خبر لا ، أو متعلق بمحذوف صفة لعيب ، أو متعلق بعيب ، وعلى هذين