أي : [ دعائمه ] عزيزة طويلة ، وهل ينقاس ذلك أم لا ؟ قال المبرد : ينقاس ،
وقال غيره : لا ينقاس ، وهو الصحيح ، وذكر صاحب الواضح أن النحويين
لا يرون ذلك ، وأن أبا عبيدة قال في قوله تعالى : ( وهو أهون عليه ) : إنه
بمعنى هين ، وفي بيت الفرزدق - وهو الثاني - إن المعنى عزيزة طويلة ، وإن
النحويين ردوا على أبى عبيدة ذلك ، وقالوا : لا حجة في ذلك [ له ] .
* * *
وإن تكن بتلو " من " مستفهما * فلهما كن أبدا مقدما ( 1 )
كمثل " ممن أنت خير " ؟ ولدى * إخبار التقديم نزرا وردا ( 2 )
شرح
محل رفع خبر إن " بيتا " مفعول به لبنى ، وجملة " دعائمه أعز " من المبتدأ والخبر
في مقل نصب صفة لقوله " بيتا " وقوله " وأطول " معطوف على قوله " أعز " .
الشاهد فيه : قوله " " أعز وأطول " حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل ;
لأنه لا يعترف بأن لجرير بيتا دعائمه عزيزة طويلة حتى تكون دعائم بيته أكثر عزة
وأشد طولا ، ولو بقي " أعز وأطول " على معنى التفضيل لتضمن اعترافه بذلك .
( 1 ) " وإن " شرطية " تكن " فعل مضارع ناقص " ، فعل الشرط ، واسمه ضمير
المخاطب المستتر فيه وجوبا " " بتلو " جار ومجرور متعلق بقوله " مستفهما " الآتي ،
وتلو مضاف و " من " قصد لفضه : مضاف إليه " مستفهما " خبر " تكن " " فلهما "
الفاء لربط الشرط بالجواب ، والجار والمجرور متعلق بقوله " مقدما " الآتي " كن "
فعل أمر ناقص " واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أبدا " منصوب على
الظرفية متعلق بقوله " مقدما " الآتي " مقدما " خبر كن ، والجملة من كن واسمه
وخبره في محل جزم جواب الشرط .
( 2 ) " كمثل " الكاف زائدة ، مثل : خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك
مثل " ممن " جار ومجرور متعلق بقوله " خير " الآتي " أنت " مبتدأ " خير " خبر
المبتدأ ، والجملة في محل جر بإضافة مثل إليها " ولدى " ظرف متعلق بقوله " ورده "