تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مشروط بما إذا نوى بالإضافة معنى " من " أي : إذا نوى التفضيل ، وأما إذا لم ينو ذلك فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به . قيل : ومن استعمال صيغة أفعل لغير التفضيل قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقوله تعالى : ( ربكم أعلم بكم ) أي : وهو هين عليه ، وربكم عالم بكم ، وقول الشاعر : وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم ، إذ أجشع القوم أعجل [ 77 ] ( 1 ) أي : لم أكن بعجلهم ، وقوله : 281 - إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول
شرح
( 1 ) تقدم شرح هذا البيت في باب النواسخ ، وهو الشاهد رقم 77 ، فانظره هناك في مباحث زيادة الباء في خبر الناسخ النافي ، والشاهد فيه هنا قوله " بأعجلهم " فإنه في الظاهر أفعل تفضيل ، ولكن معناه معنى الوصف الخالي من التفضيل ; لأن ذلك هو الذي يقتضيه مدح الشاعر نفسه ; إذ لو بقي على ظاهره لكان المعنى أنه ينفى عن نفسه أن يكون أسرع الناس إلى الطعام ، وذلك لا ينافي أن يكون سريعا إليه ، وهذا ذم لا مدح . 281 - هذا البيت مطلع قصيدة للفرزدق ، يفتخر فيها على جرير بن عطية بن الخطفى ويهجوه . اللغة : " سمك " يستعمل فعلا متعديا بمعنى رفع ، ومصدره السمك ، ويستعمل لازما بمعنى ارتفع ، ومصدره السموك " أراد به بيت المجد والشرف " دعائه " الدعائم : جمع دعامة - بكسر الدال المهملة - وهي في الأصل ما يسد به الحائط إذا مال ليمنعه السقوط . الإعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " الذي " اسم إن ، وجملة " سمك السماء " من الفعل وفاعله المستتر فيه العائد على الاسم الموصول ومفعوله لا محل لها صلة الموصول الواقع اسما لأن ، وجملة " بنى لنا " من الفعل وفاعله المستتر فيه العائد على اسم إن في