مشروط بما إذا نوى بالإضافة معنى " من " أي : إذا نوى التفضيل ،
وأما إذا لم ينو ذلك فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به .
قيل : ومن استعمال صيغة أفعل لغير التفضيل قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ
الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) وقوله تعالى : ( ربكم أعلم بكم ) أي :
وهو هين عليه ، وربكم عالم بكم ، وقول الشاعر :
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم ، إذ أجشع القوم أعجل [ 77 ] ( 1 )
أي : لم أكن بعجلهم ، وقوله :
281 - إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول
شرح
( 1 ) تقدم شرح هذا البيت في باب النواسخ ، وهو الشاهد رقم 77 ، فانظره هناك
في مباحث زيادة الباء في خبر الناسخ النافي ، والشاهد فيه هنا قوله " بأعجلهم " فإنه
في الظاهر أفعل تفضيل ، ولكن معناه معنى الوصف الخالي من التفضيل ; لأن ذلك
هو الذي يقتضيه مدح الشاعر نفسه ; إذ لو بقي على ظاهره لكان المعنى أنه ينفى عن
نفسه أن يكون أسرع الناس إلى الطعام ، وذلك لا ينافي أن يكون سريعا إليه ، وهذا
ذم لا مدح .
281 - هذا البيت مطلع قصيدة للفرزدق ، يفتخر فيها على جرير بن عطية بن
الخطفى ويهجوه .
اللغة : " سمك " يستعمل فعلا متعديا بمعنى رفع ، ومصدره السمك ، ويستعمل
لازما بمعنى ارتفع ، ومصدره السموك " أراد به بيت المجد والشرف " دعائه "
الدعائم : جمع دعامة - بكسر الدال المهملة - وهي في الأصل ما يسد به الحائط إذا
مال ليمنعه السقوط .
الإعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " الذي " اسم إن ، وجملة " سمك السماء "
من الفعل وفاعله المستتر فيه العائد على الاسم الموصول ومفعوله لا محل لها صلة الموصول
الواقع اسما لأن ، وجملة " بنى لنا " من الفعل وفاعله المستتر فيه العائد على اسم إن في