" زيد " ، فلا تقول : " مررت برجل أفضل منه أبوه " فترفع " أبوه "
ب " أفضل " إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه .
فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهرا قياسا مطردا ،
وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفى أو شبهه ، وكان مرفوعه أجنبيا ،
مفضلا على نفسه باعتبارين ، نحو : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل
منه في عين زيد " ف " الكحل " : مرفوع ب " أحسن " لصحة وقوع فعل
بمعناه موقعه ، نحو : " ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كزيد " ومثله
قوله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في
عشر ذي الحجة " وقول الشاعر ، أنشده سيبويه ،
285 - مررت على وادي السباع ، ولا أرى * كوادي السباع - حين يظلم - واديا
شرح
285 - البيتان لسحيم بن وثيل الرياحي .
اللغة : " وادي السباع " اسم موضع بطريق البصرة ، وهو الذي قتل فيه الزبير
ابن العوام رضي الله عنه " تئية " - بفتح التاء المثناة ، وكسر الهمزة بعدها ، وتشديد
الياء - مصدر تأيا بالمكان ، أي : توقف وتمكث وتأنى وتمهل " ساريا " اسم فاعل
من سرى : أي سار في الليل .
المعنى : يقول : مررت على وادي السباع ; فإذا هو واد قد أقبل ظلامه ، واشتد
حندسه ، فلا تضاهيه أودية ، ولا تماثله في تمهل من يرده من الركبان ، ولا في ذعر
المسافرين أو خوف القادمين عليه ، في أي وقت ، إلا في الوقت الذي يقي الله فيه السارين
ويؤمن فزعهم ، ويهدئ روعهم .
الإعراب : " مررت " فعل وفاعل " على وادي " جار ومجرور متعلق بمررت ،
ووادي مضاف و " السباع " مضاف إليه " ولا " الواو واو الحال ، لا : نافية " أرى "
فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " كوادي " جار ومجرور متعلق