وأفعل التفضيل صله أبدا * : تقديرا ، أو لفظا ، بمن إن جردا ( 1 )
لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال ، الأول : أن يكون مجردا ،
الثاني : أن يكون مضافا ، الثالث : أن يكون بالألف واللام .
فإن كان مجردا فلا بد أن يتصل به " من " : لفظا ، أو تقديرا ( 2 ) ، جارة
للمفضل ، نحو " زيد أفضل من عمرو ، ومررت برجل أفضل من عمرو "
وقد تحذف " من " ومجرورها للدلالة عليهما ، كقوله تعالى : ( أنا أكثر منك
مالا وأعز نفرا ) أي : وأعز منك [ نفرا ] .
وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان ب " أل " أو مضافا لا تصحبه
" من ( 3 ) " ، فلا تقول : " زيد الأفضل من عمرو " ، ولا " زيد أفضل الناس
من عمرو " .
شرح
( 1 ) " وأفعل " مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وأفعل مضاف
و " التفضيل " مضاف إليه " صلة " صل : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت ، والهاء مفعول به " أبدا " منصوب على الظرفية " تقديرا " حال " أو
لفظا " معطوف عليه " بمن " جار ومجرور متعلق بصل " إن " شرطية " جردا "
فعل ماض مبنى للمجهول ، فعل الشرط ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو ، والألف للاطلاق ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام .
( 2 ) يجوز أن يفصل بين أفعل التفضيل ومن الجارة للمفضول بأحد شيئين ،
الأول : معمول أفعل التفضيل ، نحو قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ،
والثاني : لو الشرطية ومدخولها ، نحو قول الشاعر :
- ولفوك أطيب ، لو بذلت لنا ، * من ماء موهبة على خمر -
( 3 ) ربما جاء بعد أفعل التفضيل المقترن بأل أو المضاف من كما في قول الأعشى ،
وسيأتي قريبا ، ونشرحه لك ، وهو الشاهد رقم 280 .
- ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر -