وذهب قوم - منهم ابن درستويه - إلى أن " حبذا " فعل ماض ،
و " زيد " فاعله ، فركبت " حب " مع " ذا " وجعلتا فعلا ، وهذا أضعف
المذاهب .
* * *
وأول " ذا " المخصوص أيا كان ، لا * تعدل بذا ، فهو يضاهي المثلا ( 1 )
أي : أوقع المخصوص بالمدح أو الذم بعد " ذا " على أي حال كان ، من
الافراد ، والتذكير ، والتأنيث ، والتثنية ، والجمع ، ولا تغير " ذا " لتغير
المخصوص ، بل يلزم الافراد والتذكير ، وذلك لأنها أشبهت المثل ، والمئل
لا يغير ، فكما تقول " الصيف ضيعت اللبن " للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى
والجمع بهذا اللفظ فلا تغيره ، تقول : " حبذا زيد ، [ وحبذا هند ] والزيدان ،
والهندان ، والزيدون ، والهندات " فلا تخرج " ذا " عن الافراد والتذكير ،
ولو خرجت لقيل " حبذى هند ، وحبذان الزيدان ، وحبتان الهندان ، وحب
أولئك الزيدون ، أو الهندات " .
* * *
شرح
( 1 ) " أول " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجريا تقديره أنت " ذا " مفعول
ثان تقدم على المفعول الأول " المخصوص " مفعول أول لأول " أيا " اسم شرط ، خبر
لكان مقدم عليه " كان " فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه يعود إلى المخصوص
" لا " ناهية " تعدل " فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت " بذا " جار ومجرور متعلق بتعدل " فهو " الفاء للتعليل ، هو : ضمير
منفصل مبتدأ ، وجملة " يضاهى " وفاعله المستتر فيه جوازا تقديره هو في محل رفع خبر
المبتدأ " المثلا " مفعول به ليضاهى .