واختلف في إعرابها ، فذهب أبو علي الفارسي في البغداديات ، وابن برهان ،
وابن خروف - وزعم أنه مذهب سيبويه وأن من نقل عنه غيره فقد أخطأ
عليه - واختاره المصنف ، إلى أن " حب " فعل ماض ، و " ذا " فاعله ،
وأما المخصوص فجوز أن يكون مبتدأ ، والجملة قبله خبره ، وجوز أن يكون
خبرا لمبتدأ محذوف ، وتقديره " هو زيد " أي : الممدوح أو المذموم زيد ،
واختاره المصنف .
وذهب المبرد في المقتضب ، وابن السراج في الأصول ، وابن هشام اللخمي -
واختاره ابن عصفور - إلى أن " حبذا " اسم ، وهو مبتدأ ، والمخصوص
خبره ، أو خبر مقدم ، والمخصوص مبتدأ مؤخر ، فركبت " حب " مع " ذا "
وجعلتا اسما واحدا .
شرح
والتاء للتأنيث " مى " نائب فاعل ذكر ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر
بإضافة " إذا " إليها " فلا " الفاء واقعة في جواب إذا ، لا : نافية " حبذا " فعل
وفاعل ، والجملة في محل رفع خبر مقدم " هيا " مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ والخبر
جواب الشرط ، وجملتا الشرط وجوابه في محل رفع خبر أن ، وأن وما دخلت عليه في
تأويل مصدر مجرور بإضافة غير إليه .
الشاهد فيه : قوله " حبذا أهل الملا ، ولا حبذا هيا " حيث استعمل " حبذا " في
صدر البيت في المدح كاستعمال " نعم " واستعمل " لا حبذا " في عجز البيت في الذم
كاستعمال " بئس " ، ومثل هذا البيت في استعمال الكلمتين معا قول الآخر :
- ألا حبذا عاذرى في الهوى * ولا حبذا العاذل الجاهل -
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
- فظلت بمرأى شائق وبمسمع * ألا حبذا مرأى هناك ومسمع -
ومن هنا تعلم أنه لا يشترط في فاعل " حبذا " - إذا اعتبرتها كلها فعلا ماضيا - أن
يكون مقرونا بأل ، بل لا يشترط فيه أن يكون معرفة .