شرح
" ومستخلف من بعد غضبى " وقد أنشده ابن السكيت في كتاب الألفاط ( ص 37 )
كما أنشده صاحب اللسان .
اللغة : " غضبى " - بفتح الغين وسكون الضاد المعجمتين وفتح الباء الموحدة -
اسم للمائة من الإبل ، وهي معرفة لا تنون ولا تدخل عليها أل ، ذكر ذلك الجوهري
والصاغاني وابن سيده والزجاجي ، وقال المجد : إنه تصحيف ، وإن صوابه " غضيا "
بالمثناة التحية مقصورا - وكأنه سمى بذلك على التشبيه بمنبت الغضى لكثرته " صريمة "
تصغير صرمة - بكسر أوله - وهي القطعة من الإبل ما بين العشرين والثلاثين ،
ويقال غير ذلك ، ويجوز أن تقرأ صريمة بفتح الصاد ، والصريمة : القطعة من النخل
والإبل أيضا ، ومن الأول قول عمر رضي الله عنه " أدخل رب الصريمة والغنيمة "
يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة .
الإعراب ، " ومستبدل " الواو واورب ، مستبدل : مبتدأ مرفوع تقديرا ،
وفيه ضمير مستتر فاعله " من بعد " جار ومجرور متعلق بمستبدل ، وبعد مضاف ،
و " غضبى " مضاف إليه " صريمة " مفعول به لمستبدل " فأحر " أحر : فعل ماض
جاء على صورة الأمر " به " الباء زائدة ، والضمير فاعل أحر " من طول " جار
ومجرور متعلق بأحر ، و " من " فيه بمعنى الباء ، ويروى " لطول فقر " وطول
مضاف و " فقر " مضاف إليه " وأحريا " الواو عاطفة ، وأحريا : فعل ماض جاء على
صورة الأمر ، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفية في الوقف .
الشاهد فيه : قوله " وأحريا " حيث أكد صيغة التعجب بالنون الخفيفة ، وقد
علمت أن نون التوكيد يختص دخولها بالأفعال ، فيكون ذلك دليلا على فعلية صيغة
التعجب ، خلافا لمن ادعى اسميتها .
فإن قلت : ألستم تدعون أن هذه الصيغة فعل ماض ؟ فإذا كان هذا صحيحا فما
بال نون التوكيد - كما تدعون - قد اتصلت به ، ونون التوكيد - فيما نعلم - إنما تتصل
بالأمر والمضارع ؟
قلنا : الجواب على ذلك من وجهين ، أحدهما : أن اتصال نون التوكيد بالفعل
الماضي - وإن يكن نادرا - ليس كاتصالها بالاسم ، فإن اشتراك الماضي مع المضارع