تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
التقدير : " وما كان أصبرها " فحذف الضمير وهو مفعول أفعل ، للدلالة عليه بما تقدم ، ومثال الثاني قوله تعالى : ( أسمع بهم وأبصر ) التقدير - والله أعلم - وأبصر بهم ، فحذف " بهم " لدلالة ما قبله عليه ، وقول الشاعر : 270 - فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا ، وإن يستغن يوما فأجدر
شرح
270 - البيت لعروة بن الورد ، الملقب بعروة الصعاليك . المعنى : هذا الفقير - الذي وصفه في أبيات سابقة - إذا صادف الموت صادفه محمودا ، وإن يستغن يوما فما أحقه بالغنى وما أجرده باليسار ! . الإعراب : " فذلك " اسم الإشارة مبتدأ ، واللام للدلالة على بعد المشار إليه ، والكاف حرف يدل على الخطاب " إن " شرطية " يلق " فعل مضارع ، فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر فيه " المنية " مفعول به ليلق " يلقها " يلق : فعل مضارع ، جواب الشرط ، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو فاعل ، وها : مفعول به ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ " حميدا " حال من فعل " يلق " المستتر فيه " وإن " شرطية " يستغن " فعل مضارع ، فعل الشرط ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو فاعل " يوما " ظرف زمان متعلق بيستغن " فأجدر " الفاء لربط الجواب بالشرط ، أجدر : فعل ماض جاء على صورة الأمر ، وقد حذف فاعله والباء التي تدخل عليه ، والأصل : فأجدر به ، والجملة في محل جزم جواب الشرط . الشاهد فيه : قوله " فأجدر " حيث حذف المتعجب منه ، وهو فاعل " أجدر " كما أوضحناه في الإعراب . واعلم أن الحذف إنما يكثر إذا كان " أفعل " معطوفا على مثله قد ذكر معه المتعجب منه ، نحو قوله تعالى ( أسمع بهم وأبصر " أي بهم ، أما في مثل هذا البيت فالحذف شاذ ; لعدم وجود المعطوف عليه المشتمل على مثل المحذوف . ثم اعلم أن ما ذكرناه - من أنه يكثر حذف المتعجب منه في صيغة " أفعل به " إذا كان قد عطف على مماثل مشتمل على مثل المحذوف - هو رأى جماعة من النحاة ، وهؤلاء يخصون الدليل الدال على المحذوف بالمعطوف عليه ، بالشرط المذكور ، ومنهم من ذهب إلى أن العبرة بوضوح المقصد ، سواء أكان بالعطف أم بغيره ، وعلى هذا لا يكون الحذف من بيت الشاهد شاذا ، فاعرف ذلك .
شرح ابن عقيل — صفحة 152 | ابن عقيل الهمداني