أشار المصنف بالبيت الأول ، أي : أنطق بأفعل بعد " ما " للتعجب ، نحو :
" ما أحسن زيدا ، وما أو في خليلينا " أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا ، نحو :
" أحسن بالزيدين ، وأصدق بهما " .
فما : مبتدأ ، وهي نكرة تامة عند سيبويه ، و " أحسن " فعل ماض ،
فاعله ضمير مستتر عائد على " ما " و " زيدا " مفعول أحسن ، والجملة خبر عن
" ما " ، والتقدير " شئ أحسن زيدا " أي جعله حسنا ، وكذلك
" ما أو في خليلينا " .
وأما أفعل ففعل أمر ( 1 ) ومعناه التعجب ، لا الامر ، وفاعله المجرور بالباء ،
والباء زائدة .
واستدل على فعلية أفعل بلزوم نون الوقاية له إذا اتصلت به ياء المتكلم ،
نحو : " ما أفقرني إلى عفو الله " وعلى فعلية " أفعل " بدخول نون التوكيد
عليه في قوله :
268 - ومستبدل من بعد غضبى صريمة * فأحر به من طول فقر وأحريا
شرح
( 1 ) المشهور عند النحاة البصريين أنها فعل ماض جاء على صورة الأمر ،
والمجرور بالباء الزائدة وجوبا هو فاعله ، وأصل الكلام " أحسن زيد " أي صار ذا
حسن ، ثم أرادوا أن يدلوا به على إنشاء التعجب ، فحولوا الفعل إلى صورة الأمر
ليكون بصورة الإنشاء ، ثم أرادوا أن يسندوه إلى زيد فاستقبحوا إسناد صورة الأمر
إلى الاسم الظاهر ، فزادوا الباء ليكون على صورة الفضلة نحو : امرر بزيد ، ثم
التزموا ذلك
268 - هذا البيت مما استشهد به ثعلب ، ولم يعزه لقائل معين ، وأنشده في
اللسان ( غ ض ب ) عن ابن الأعرابي ، ولم يعزه إلى قائل معين ، وروى صدره