وأشار بقوله " وبابه " إلى باب سنة ، وهو : كل اسم ثلاثي ، حذفت لامه ،
وعوض عنها هاء التأنيث ، ولم يكسر : كمائة ومئين وثبة وثبين . وهذا
الاستعمال شائع في هذا ونحوه ، فإن كسر كشفة وشفاه لم يستعمل كذلك
إلا شذوذا ، كظبة ، فإنهم كسروه على ظباة وجمعوه أيضا بالواو رفعا وبالياء نصبا
وجرا ، فقالوا : ظبون ، وظبين .
وأشار بقوله : " ومثل حين قد يرد ذا الباب " إلى أن سنين ( 1 ) ونحوه قد
.
هامش
( 1 ) اعلم أن إعراب سنين وبابه إعراب الجمع بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا هي لغة
الحجاز وعلياء قيس . وأما بعض بني تميم وبني عامر فيجعل الاعراب بحركات على النون
ويلتزم الياء في جميع الأحوال ، وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله " ومثل حين "
وقد تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللغة ، وذلك في قوله يدعو على المشركين من
أهل مكة : " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " وقد روى هذا الحديث برواية
أخرى على لغة عامة العرب : " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فإما أن يكون
عليه الصلاة والسلام قد تكلم باللغتين جميعا مرة بهذه ومرة بتلك ، لان الدعاء مقام
تكرار للمدعو به ، وهذا هو الظاهر ، وإما أن يكون قد تكلم بإحدى اللغتين ، ورواه
الرواة بهما جميعا كل منهم رواه بلغة قبيلته ، لان الرواية بالمعنى جائزة عند المحدثين ، وعلى
هذه اللغة جاء الشاهد رقم 7 الذي رواه الشارح ، كما جاء قول جرير :
أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
وقول الشاعر :
ألم نسق الحجيج سلي معدا * سنينا ما تعد لنا حسابا
وقول الآخر :
سنيني كلها لاقيت حربا * أعد مع الصلادمة الذكور
ومن العرب من يلزم هذا الباب الواو ، ويفتح النون في كل أحواله ، فيكون
إعرابه بحركات مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، ومنهم من يلزمه الواو ويجعل
الاعراب بحركات على النون كإعراب زيتون ونحوه ، ومنهم من يجري الاعراب الذي
ذكرناه أولا في جميع أنواع جمع المذكر وما ألحق به ، إجراء له مجرى المفرد ،
ويتخرج على هذه اللغة قول ذي الإصبع العدواني :
إني أبي أبي ذو محافظة وابن أبي أبي من أبيين
ويجوز في هذا البيت أن تخرجه على ما خرج عليه بيت سحيم ( ش 9 ) الآتي قريبا
فتلخص لك من هذا أن في سنين وبابه أربع لغات ، وأن في الجمع عامة لغتين .