تلزمه الياء ويجعل الاعراب على النون ، فتقول : هذه سنين ، ورأيت سنينا ،
ومررت بسنين ، وإن شئت حذفت التنوين ، وهو أقل من إثباته ، واختلف في
اطراد هذا ، والصحيح أنه لا يطرد ، وأنه مقصور على السماع ، ومنه قوله صلى
الله عليه وسلم : " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " في إحدى الروايتين ،
ومثله قول الشاعر :
7 - دعاني من نجد ، فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا
.
هامش
7 - البيت للصمة بن عبد الله ، أحد شعراء عصر الدولة الأموية ، وكان الصمة قد
هوى ابنة عم له اسمها ريا ، فخطبها ، فرضي عمه أن يزوجها له على أن يمهرها خمسين
من الإبل ، فذكر ذلك لأبيه ، فساق عنه تسعة وأربعين ، فأبى عمه إلا أن يكملها له خمسين
وأبى أبوه أن يكملها ، ولج العناد بينهما ، فلم ير الصمة بدا من فراقهما جميعا ، فرحل إلى
الشام ، فكان وهو بالشام يحن إلى نجد أحيانا ويذمه أحيانا أخرى ، وهذا البيت من
قصيدة له في ذلك .
اللغة : " دعاني " أي اتركاني ، ويروى في مكانه " ذراتي " وهما بمعنى واحد
" نجد " بلاد بعينها ، أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام ، و " الشيب " -
بكسر الشين - جمع أشيب ، وهو الذي وخط الشيب شعر رأسه ، و " المرد " - بضم
فسكون - جمع أمرد ، وهو من لم ينبت بوجهه شعر .
الاعراب : " دعاني " دعا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وألف الاثنين فاعل
والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، مبني على الفتح في محل نصب " من نجد " جار
ومجرور متعلق بدعاني " فإن " الفاء للتعليل ، إن : حرف توكيد ونصب " سنينه "
سنين : اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة - وهو محل الشاهد - وسنين مضاف والضمير
العائد إلى نجد مضاف إليه ، وجملة " لعبن " من الفعل وفاعله في محل رفع خبر إن " بنا "
جار ومجرور متعلق بلعبن " شيبا " حال من الضمير المجرور المحل بالباء في بنا ،
وجملة " شيبننا " من الفعل وفاعله ومفعوله معطوفة بالواو على جملة لعبن " مردا "
حال من المفعول به في قوله شيبننا .
الشاهد فيه : قوله " فإن سنينه " حيث نصبه بالفتحة الظاهرة ، بدليل بقاء النون
مع الإضافة إلى الضمير ، فجعل هذه النون الزائدة على بنية الكلمة كالنون التي من أصل
الكلمة في نحو مسكين وغسلين ، ألا ترى أنك تقول : هذا مسكين ، ولقد رأيت
رجلا مسكينا ، ووقعت عيني على رجل مسكين ، وتقول : هذا الرجل مسكينكم ،
فتكون حركات الاعراب على النون سواء أضيفت الكلمة أم لم تضف ، لان مثلها مثل
الميم في غلام والباء في كتاب ، ولو أن الشاعر اعتبر هذه النون زائدة مع الياء للدلالة
على أن الكلمة جمع مذكر سالم لوجب عليه هنا أن ينصبه بالياء ويحذف النون فيقول
" فإن سنيه " ومثل هذا البيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعلها عليهم
سنينا كسنين يوسف " والأبيات التي أنشدناها ( في ص 58 ) وتقدم لنا ذكر ذلك .