ومثال ما تخصص بالإضافة قوله تعالى : ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) .
ومنها : أن تقع النكرة بعد نفي أو شبهه ، وشبه النفي هو الاستفهام
والنهي ، وهو المراد بقوله : " أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه " فمثال ما وقع
بعد النفي قوله :
184 - ما حم من موت حمى واقيا * ولا ترى من أحد باقيا
.
هامش
184 - البيت لراجز لم يعينه أحد ممن استشهد به .
اللغة : " حم " بالبناء للمجهول أي قدر ، وهيئ ، وتقول : أحم الله تعالى هذا
الامر وحمه ، إذا قدر وقوعه ، وهيأ له أسبابه ( انظر ص 602 و 638 ) " واقيا "
اسم فاعل من " وقى يقي " بمعنى حفظ يحفظ .
المعنى : إن الله تعالى لم يقدر شيئا يحمي من الموت ، كما أنه سبحانه لم يجعل لأحد
من خلقه الخلود ، فاستعد للموت دائما .
الاعراب : " ما " نافية " حم " فعل ماض مبني للمجهول " من موت " جار
ومجرور متعلق بقوله " واقيا " الآتي " حمى " نائب فاعل لحم " واقيا " حل من
حمى " ولا " الواو عاطفة ، ولا : زائدة لتأكيد النفي " ترى " فعل مضارع ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " من " زائدة " أحد " مفعول به لترى
" باقيا " حال من أحد ، وهذا مبني على أن " ترى " بصرية ، فإذا جريت على
أن ترى علمية كان قوله " باقيا " مفعولا ثانيا لترى .
الشاهد فيه : قوله " واقيا " و " باقيا " حيث وقع كل منهما حالا من النكرة ،
وهي " حمى " بالنسبة ل " واقيا " و " أحد " بالنسبة ل " باقيا " والذي سوغ ذلك
أن النكرة مسبوقة بالنفي في الموضعين .
وإنما يكون الاستشهاد بقوله باقيا إذا جعلنا " ترى " بصرية ، لأنها تحتاج حينئذ
إلى مفعول واحد ، وقد استوفته ، فالمنصوب الآخر يكون حالا ، أما إذا جعلت " ترى "
علمية فإن قوله " باقيا " يكون مفعولا ثانيا ، كما بيناه في الاعراب .