تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
واحترز بقوله : " غالبا " مما قل مجئ الحال فيه من النكرة بلا مسوغ من المسوغات المذكورة ، ومنه قولهم : " مررت بماء قعدة رجل ( 1 ) " ، وقولهم : " عليه مائة بيضا " ( 2 ) ، وأجاز سيبويه " فيها رجل قائما " ، وفي الحديث : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ، وصلى وراءه رجال قياما " ( 3 ) . * * * وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا ، ولا أمنعه ، فقد ورد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قعدة رجل - بكسر القاف وسكون العين المهملة - أي مقدار قعدته . ( 2 ) بيضا - بكسر الباء الموحدة - جمع بيضاء ، وهو حال من مائة ، ولا يجوز أن يكون تمييزا ، إذ لو كان تمييزا لوجب أن يكون مفردا لا جمعا ، وأن يكون مجرورا لا منصوبا ، لان تمييز المائة يكون كذلك . ( 3 ) اختلف النحاة في مجئ الحال من النكرة إذا لم يكن للنكرة مسوغ من المسوغات التي سبق بيانها في كلام الشارح وفي زياداتنا عليه ، فذهب سيبويه - رحمه الله إلى أن ذلك مقيس لا يوقف فيه على ما ورد به السماع ، وذهب الخليل بن أحمد ويونس ابن حبيب - وهما شيخا سيبويه - إلى أن ذلك مما لا يجوز أن يقاس عليه ، وإنما يحفظ ما ورد منه . ووجه ما ذهب إليه سيبويه أن الحال إنما يؤتى بها لتقييد العامل ، فلا معنى لاشتراط المسوغ في صاحبها . ( 4 ) " وسبق " مفعول به مقدم على عامله ، وهو أبوا الآتي ، وسبق مضاف ، و " حال " مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله " ما " اسم موصول : مفعول به للمصدر " بحرف " جار ومجرور متعلق بقوله جر الآتي " جر " فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة ، والجملة من جر ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول " قد " حرف تحقيق " أبوا " فعل وفاعل " ولا " الواو عاطفة ، لا : نافية " أمنعه " أمنع : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والهاء مفعول به " فقد " الفاء للتعليل ، وقد : حرف تحقيق " ورد " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى سبق حال ، وتقدير البيت : وقد أبى النحاة أن يسبق الحال صاحبه الذي جر بالحرف ، ولا أمنع ذلك ، لأنه وارد في كلام العرب .
شرح ابن عقيل — صفحة 640 | ابن عقيل الهمداني