واحترز بقوله : " غالبا " مما قل مجئ الحال فيه من النكرة بلا مسوغ
من المسوغات المذكورة ، ومنه قولهم : " مررت بماء قعدة رجل ( 1 ) " ،
وقولهم : " عليه مائة بيضا " ( 2 ) ، وأجاز سيبويه " فيها رجل قائما " ،
وفي الحديث : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ، وصلى وراءه رجال
قياما " ( 3 ) .
* * *
وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا ، ولا أمنعه ، فقد ورد ( 4 )
.
هامش
( 1 ) قعدة رجل - بكسر القاف وسكون العين المهملة - أي مقدار قعدته .
( 2 ) بيضا - بكسر الباء الموحدة - جمع بيضاء ، وهو حال من مائة ، ولا يجوز أن
يكون تمييزا ، إذ لو كان تمييزا لوجب أن يكون مفردا لا جمعا ، وأن يكون مجرورا
لا منصوبا ، لان تمييز المائة يكون كذلك .
( 3 ) اختلف النحاة في مجئ الحال من النكرة إذا لم يكن للنكرة مسوغ من
المسوغات التي سبق بيانها في كلام الشارح وفي زياداتنا عليه ، فذهب سيبويه - رحمه الله
إلى أن ذلك مقيس لا يوقف فيه على ما ورد به السماع ، وذهب الخليل بن أحمد ويونس
ابن حبيب - وهما شيخا سيبويه - إلى أن ذلك مما لا يجوز أن يقاس عليه ، وإنما يحفظ
ما ورد منه . ووجه ما ذهب إليه سيبويه أن الحال إنما يؤتى بها لتقييد العامل ، فلا معنى
لاشتراط المسوغ في صاحبها .
( 4 ) " وسبق " مفعول به مقدم على عامله ، وهو أبوا الآتي ، وسبق مضاف ،
و " حال " مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله " ما " اسم موصول : مفعول به
للمصدر " بحرف " جار ومجرور متعلق بقوله جر الآتي " جر " فعل ماض مبني
للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة ،
والجملة من جر ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول " قد " حرف تحقيق " أبوا "
فعل وفاعل " ولا " الواو عاطفة ، لا : نافية " أمنعه " أمنع : فعل مضارع ، وفاعله
ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والهاء مفعول به " فقد " الفاء للتعليل ، وقد :
حرف تحقيق " ورد " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى
سبق حال ، وتقدير البيت : وقد أبى النحاة أن يسبق الحال صاحبه الذي جر بالحرف ،
ولا أمنع ذلك ، لأنه وارد في كلام العرب .