منها : أن يتقدم الحال على النكرة ، نحو " فيها قائما رجل " ، وكقول
الشاعر ، وأنشده سيبويه :
181 - وبالجسم مني بينا لو عملته
شحوب ، وإن تستشهدي العين تشهد
وكقوله :
182 - وما لام نفسي مثلها لي لائم
ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
.
هامش
181 - البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها .
اللغة : " شحوب " هو مصدر شحب جسمه يشحب شحوبا - بوزن قعد يقعد
قعودا - وقد جاء على لغة أخرى ، شحب يشحب شحوبة - مثل سهل الامر يسهل
سهولة - إذا تغير لونه " بينا " ظاهرا ، وهو فيعل من بان يبين ، إذ ظهر ووضح .
المعنى : إن بجسمي من آثار حبك لشحوبا ظاهرا ، لو أنك علمته لأخذتك الشفقة
علي ، وإذا أحببت أن ترى الشاهد فانظري إلى عيني فإنهما تحدثانك حديثه .
الاعراب : " وبالجسم " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " مني " جار
ومجرور متعلق بمحذوف حال من الجسم " بينا " حال من شحوب الآتي على رأي
سيبويه الذي يجيز مجئ الحال من المبتدأ ، وهو عند الجمهور حال من الضمير المستكن
في الجار والمجرور الواقع خبرا " لو " شرطية غير جازمة " علمته " فعل وفاعل
ومفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله شرط لو ، وجواب الشرط محذوف ،
والتقدير : لو علمته لأشفقت علي ، والجملة من الشرط وجوابه لا محل لها معترضة بين
الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر " شحوب " مبتدأ مؤخر " وإن " شرطية " تستشهدي "
فعل مضارع فعل الشرط ، وياء المخاطبة فاعل " العين " مفعول به " تشهد " جواب الشرط .
الشاهد فيه : قوله " بينا " حيث وقعت الحال من النكرة ، التي هي قوله
" شحوب " على ما هو مذهب سيبويه ، كما قررناه في الاعراب ، والمسوغ لذلك تقدم
الحال على صاحبها ، فإذا جريت على ما ذهب الجمهور إليه خلا البيت من الشاهد .
182 - وهذا البيت - أيضا من الشواهد التي لا يعلم قائلها ،
اللغة : " لام " عذل ، وتقول : لام فلان فلانا لوما وملاما وملامة ، إذا
عاتبه ووبخه " سد فقري " أراد أغناني عن الحاجة إلى الناس وسؤالهم ، شبه الفقر
بباب مفتوح يأتيه من ناحيته مالا يجب ، فهو في حاجة لا يصاده .
المعنى : إن اللوم الذي يكون له الأثر الناجع في رجوع الانسان عما استوجب اللوم
عليه هو لوم الانسان نفسه ، لان ذلك يدل على شعوره بالخطأ ، وإن ما في يد الانسان
من المال لأقرب منالا له مما في أيدي الناس .
الاعراب : " وما " نافية " لام " فعل ماض " نفسي " نفس : مفعول به تقدم
على الفاعل ، ونفس مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " مثلها " مثل : حال من " لائم "
الآتي ، ومثل مضاف وها مضاف إليه ، و " مثل " من الألفاظ التي لا تستفيد بالإضافة
تعريفا " لي " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من لائم الآتي " لائم " فاعل لام
" ولا " الواو عاطفة ، لا زائدة لتأكيد النفي " سد " فعل ماض ، " فقري " فقر :
مفعول به لسد تقدم على الفاعل ، وفقر مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " مثل "
فاعل لسد ، ومثل مضاف ، و " ما " اسم موصول مضاف إليه " ملكت " ملك : فعل
ماض ، والتاء للتأنيث " يدي " يد : فاعل ملكت ، ويد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، والجملة
من ملك وفاعله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد محذوف ، والتقدير : مثل الذي ملكته يدي .
الشاهد فيه : قوله " مثلها لي لائم " حيث جاءت الحال - وهي قوله " مثلها " ،
و " لي " - من النكرة - وهي قوله " لائم " - والذي سوغ ذلك تأخر النكرة
عن الحال .