لحظة ، وساعة " أو مختصا : إما بإضافة ، نحو " سرت يوم الجمعة " ، أو
بوصف نحو " سرت يوما طويلا " أو بعدد ، نحو " سرت يومين " .
وأما اسم المكان فلا يقبل النصب منه إلا نوعان ، أحدهما : المبهم ، والثاني :
ما صيغ من المصدر بشرطه الذي سنذكره ، والمبهم كالجهات [ الست ] ، نحو :
" فوق ، وتحت ، [ ويمين ، وشمال ] وأمام ، وخلف " ونحو هذا ، كالمقادير ،
نحو " غلوة ، وميل ، وفرسخ ، وبريد " ( 1 ) تقول : " جلست فوق الدار ،
وسرت غلوة " فتنصبهما على الظرفية .
وأما ما صيغ من المصدر ، نحو " مجلس زيد ، ومقعده " فشرط نصبه -
قياسا - أن يكون عامله من لفظه ، نحو " قعدت مقعد زيد ، وجلست مجلس
عمرو " فلو كان عامله من غير لفظه تعين جره بفي ، نحو : " جلست في مرمى
زيد " ، فلا تقول : " جلست مرمى زيد " إلا شذوذا .
ومما ورد من ذلك قولهم : " هو مني مقعد القابلة ، ومزجر الكلب ،
ومناط الثريا " ( 2 ) أي : كائن مقعد القابلة ، ومزجر الكلب ، ومناط الثريا ،
والقياس " هو مني في مقعد القابلة ، وفي مزجر الكلب ، وفي مناط الثريا "
ولكن نصب شذوذا ، ولا يقاس عليه ، خلافا للكسائي ، وإلى هذا أشار بقوله :
.
هامش
( 1 ) الغلوة - بفتح الغين المعجمة وسكون اللام - فسرها المتقدمون بالباع مائة باع ،
والباع : مقدار ما بين أصابع يديك إذا مددتهما محاذيتين لصدرك ، ومنهم من قدر
الغلوة برمية سهم ، ومنهم من قدرها بثلاثمائة ذراع ، والميل : عشر غلوات ، فهو ألف
باع ، والفرسخ : ثلاثة أميال ، والبريد : أربعة فراسخ .
( 2 ) يقول العرب " فلان مني مقعد القابلة " يريدون أنه قريب كقرب مكان قعود
القابلة عند ولادة المرأة من المرأة ، ويقولون " فلان مني مزجر الكلب " يريدون أنه
بعيد كبعد المكان الذي تزجر إليه الكلب ، ويراد بهذا الذم ، ويقولون " فلان مني مناط
الثريا " يريدون أنه في مكان بعيد كبعد الثريا عمن يروم أن يتصل بها ، وهذا كناية عن
عدم إدراكه في الشرف والرفعة ، يعني أنه فريد في شرفه ورفعة قدره .