منصوبة على الظرفية ، وإنما هي منصوبة على التشبيه بالمفعول به ، لان الظرف هو :
ما تضمن معنى " في " باطراد ، وهذه متضمنة معنى " في " لا باطراد .
هذا تقرير كلام المصنف ، وفيه نظر ، لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة ونحوها
منصوبة على التشبيه بالمفعول به لم تكن متضمنة معنى " في " ، لان المفعول به
غير متضمن معنى " في " ، فكذلك ما شبه به ، فلا يحتاج إلى قوله : " باطراد "
ليخرجها ، فإنها خرجت بقوله " ما ضمن معنى في " ، والله تعالى أعلم .
* * *
فانصبه بالواقع فيه : مظهرا * كان ، وإلا فانوه مقدرا ( 1 )
حكم ما تضمن معنى " في " من أسماء الزمان والمكان النصب ، والناصب
له ما وقع فيه ، وهو المصدر ، نحو : " عجبت من ضربك زيدا ، يوم الجمعة ، عند
الأمير " أو الفعل ، نحو : " ضربت زيدا ، يوم الجمعة ، أمام الأمير " أو
الوصف ، نحو : " أنا ضارب زيدا ، اليوم ، عندك " .
وظاهر كلام المصنف أنه لا ينصبه إلا الواقع فيه فقط ، وهو المصدر ، وليس
كذلك ، بل ينصبه هو وغيره : كالفعل ، والوصف ( 2 ) .
.
هامش
( 1 ) " فانصبه " انصب : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ،
والهاء مفعول به " بالواقع " جار ومجرور متعلق بانصب " فيه " جار ومجرور متعلق
بالواقع " مظهرا " خبر لكان الآتي مقدم عليه " كان " فعل ماض ناقص ، واسمه
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الواقع " وإلا " إن : شرطية ، ولا : نافية ،
وفعل الشرط محذوف : أي وإلا يظهر " فانوه " الفاء واقعة في جواب الشرط ، انو :
فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والهاء مفعول به ، والجملة في محل
جزم جواب الشرط " مقدرا " حال من الهاء في " انوه " .
( 2 ) اعلم أن الذي يقع في الظرف هو الحدث ، فإذا قلت " جلست أمامك "
فالجلوس - وهو الحدث - هو الذي وقع أمامك ، وكذلك إذا قلت " أنا جالس
أمامك " وكذلك إذا قلت " كان جلوسي أمامك " واعلم أيضا أن المصدر يدل على
الحدث بدلالة المطابقة ، لان كل معناه هو الحدث ، والفعل والصفة يدلان على الحدث
بدلالة التضمن ، لان الفعل معناه الحدث والزمان ، والصفة معناها الذات والحدث
القائم بها أو الواقع منها أو عليها أو الثابت لها ، والناظم لم يصرح بأنه أراد أن الذي
ينصب الظرف هو اللفظ الدال على الحدث بالمطابقة ، بل كلامه يصح أن يحمل على ما يدل
بالمطابقة أو بالتضمن ، فيكون شاملا للمصدر والفعل والوصف ، وعلى هذا لا يرد
اعتراض الشارح أصلا .