والناصب له إما مذكور كما مثل ، أو محذوف : جوازا ، نحو أن يقال :
" متى جئت ؟ " فتقول : " يوم الجمعة " ، و " كم سرت ؟ " فتقول :
" فرسخين ، والتقدير " جئت يوم الجمعة ، وسرت فرسخين " أو وجوبا ،
كما إذا وقع الظرف صفة ، نحو : " مررت برجل عندك " أو صلة ، نحو :
" جاء الذي عندك " أو حالا ، نحو : " مررت بزيد عندك " أو خبرا في الحال
أو في الأصل ، نحو " زيد عندك ، وظننت زيدا عندك " ، فالعامل في هذه
الظروف محذوف وجوبا في هذه المواضع كلها ، والتقدير في غير الصلة " استقر "
أو " مستقر " وفي الصلة " استقر " ، لان الصلة لا تكون إلا جملة ، والفعل
مع فاعله جملة ، واسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة ( 1 ) ، والله أعلم .
* * *
.
هامش
( 1 ) ذكر الشارح أربعة مواضع يجب فيها حذف العامل في الظرف ، وهي : أن
يكون صفة ، أو صلة ، أو خبرا ، أو حالا ، وبقي عليه موضعان آخران : ( الأول ) أن
يكون الظرف مشغولا عنه ، كقولك : يوم الجمعة سافرت فيه . والتقدير : سافرت يوم
الجمعة سافرت فيه ، ولا يجوز إظهار هذا العامل ، لان المتأخر عوض عنه ، ولا يجمع
بين العوض والمعوض في الكلام ( الثاني ) أن يكون الكلام قد سمع بحذف العامل ، نحو
قولك لمن يذكر أمرا قد قدم عليه العهد : حينئذ الآن ، وتقدير الكلام : قد حدث
ما تذكر حين إذ كان كذا واسمع الآن ، فناصب " حين " عامل ، وناصب " الآن "
عامل آخر ، فهما من جملتين لا من جملة واحدة ، والمقصود نهي المخاطب عن الخوض
فيما يذكره ، وأمره بالاستماع إلى جديد .