وأما المضاف فيجوز فيه الأمران - النصب ، والجر - على السواء ،
فتقول : " ضربت ابني تأديبه ، ولتأديبه " وهذا [ قد ] يفهم من كلام
المصنف ، لأنه لما ذكر أنه يقل جر المجرد ونصب المصاحب للألف واللام
علم أن المضاف لا يقل فيه واحد منهما ، بل يكثر فيه الأمران ، ومما جاء منصوبا
[ قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت )
ومنه ] قوله :
165 - وأغفر عوراء الكريم ادخاره
وأعرض عن شتم اللئيم تكرما
.
هامش
165 البيت لحاتم الطائي ، الجواد المشهور .
اللغة : " العوراء " الكلمة القبيحة " ادخاره " استبقاء لمودته " وأعرض "
وأصفح .
الاعراب : " وأغفر " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا
" عوراء " مفعول به لأغفر ، وعوراء مضاف و " الكريم " مضاف إليه " ادخاره "
ادخار : مفعول لأجله ، وادخار مضاف وضمير الغائب مضاف إليه " وأعرض " فعل
مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " عن شتم " جار ومجرور متعلق
بأعرض ، وشتم مضاف و " اللئيم " مضاف إليه " تكرما " مفعول لأجله .
الشاهد فيه : قوله " ادخاره " حيث وقع مفعولا لأجله منصوبا مع أنه مضاف للضمير
ولو جره باللام فقال " لادخاره " لكان سائغا مقبولا ، وهو يرد على الجرمي الذي
زعم أن المفعول لأجله لا يكون معرفة لا بإضافة ولا بأل ، وما زعمه من أن إضافة
المفعول لأجله لفظية لا تفيد التعريف غير صحيح .
وفي قوله " تكرما " شاهد آخر لهذا الباب ، فإن قوله " تكرما " مفعول
لأجله ، وهو منكر غير معرف لا بإضافة ولا بأل ، وقد جاء به منصوبا لاستيفائه
الشروط ، ولا يختلف أحد من النحاة في صحة ذلك .
* * *