إذا دخلت همزة الاستفهام على " لا " النافية للجنس بقيت على ما كان لها
من العمل ، وسائر الأحكام التي سبق ذكرها ، فتقول : " ألا رجل قائم ،
وألا غلام رجل قائم ، وألا طالعا جبلا ظاهر " وحكم المعطوف والصفة
- بعد دخول همزة الاستفهام - كحكمهما قبل دخولها .
هكذا أطلق المصنف - رحمه الله تعالى ! - هنا ، وفي كل ذلك تفصيل .
وهو : أنه إذا قصد بالاستفهام التوبيخ ، أو الاستفهام عن النفي ، فالحكم
كما ذكر ، من أنه يبقى عملها وجميع ما تقدم ذكره : من أحكام العطف ،
والصفة ، وجواز الالغاء .
فمثال التوبيخ قولك : " ألا رجوع وقد شبت ؟ " ومنه قوله :
113 - ألا ارعواء لمن ولت شبيبته
وآذنت بمشيب بعده هرم ؟
.
هامش
113 - هذا البيت لم ينسبه أحد ممن استشهد - به فيما بين أيدينا من المراجع - إلى
قائل معين .
اللغة : " ارعواء " أي : انتهاء ، وانكفاف ، وانزجار ، وهو مصدر ارعوى
يرعوي : أي كف عن الامر وتركه " آذنت " أعلمت " ولت " أدبرت " مشيب "
شيخوخة وكبر " هرم " فناء للقوة وذهاب للفتاء ودواعي الصبوة .
المعنى : أفما يكف عن المقابح ويدع دواعي النزق والطيش هذا الذي فارقه الشباب
وأعلمته الأيام أن جسمه قد أخذ في الاعتلال ، وسارعت إليه أسباب الفناء والزوال ؟ !
الاعراب : " ألا " الهمزة للاستفهام ، ولا : نافية للجنس ، وقصد بالحرفين جميعا
التوبيخ والانكار " ارعواء " اسم لا " لمن " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا "
ومن : اسم موصول " ولت " ولى : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث " شبيبته " شبيبة :
فاعل ولت ، وشبيبة مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة من ولت وفاعله لا محل لها صلة
الموصول " وآذنت " الواو عاطفة ، آذن : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث ، والفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى شبيبة " بمشيب " جار ومجرور متعلق
بآذنت " بعده " بعد : ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وبعد مضاف والهاء
ضمير المشيب مضاف إليه " هرم " مبتدأ مؤخر ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل
جر صفة لمشيب .
الشاهد فيه : قوله " ألا ارعواه " حيث أبقى للا النافية عملها الذي تستحقه
مع دخول همزة الاستفهام عليها ، لأنه قصد بالحرفين جميعا التوبيخ والانكار .