وإذا قصد بألا التمني : فمذهب المازني أنها تبقى على جميع ما كان لها من
الاحكام ، وعليه يتمشى إطلاق المصنف ، ومذهب سيبويه أنه يبقى لها
عملها في الاسم ، ولا يجوز إلغاؤها ، ولا الوصف أو العطف بالرفع مراعاة
للابتداء .
ومن استعمالها للتمني قولهم : " ألا ماء ماء باردا " وقول الشاعر :
115 ألا عمر ولى مستطاع رجوعه
فيرأب ما أثأت يد الغفلات
* * *
.
هامش
115 - احتج بهذا البيت جماعة من النحاة ولم ينسبه أحد منهم - فيما نعلم -
إلى قائل معين .
اللغة : " ولى " أدبر ، وذهب " فيرأب " ( يجبر ) ؟ ويصلح " أثأت " فتقت ، وصدعت
وشعبت ، وأفسدت ، تقول : رأب فلان الصدع ، ورأب فلان الاناء ، إذا أصلح
ما فسد منهما ، وقال الشاعر :
يرأب الصدع والثأي برصين من سجايا آرائه ويغير
( يغير - بفتح باء المضارعة - بمعنى يمير : أي يمون الناس ) .
الاعراب : " ألا " كلمة واحدة للتمني ، ويقال : الهمزة للاستفهام ، وأريد بها التمني
ولا : نافية للجنس ، وليس لها خبر لا لفظا ولا تقديرا " عمر " اسمها " ولى " فعل ماض
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عمر ، والجملة في محل نصب صفة
لعمر " مستطاع " خبر مقدم " رجوعه " رجوع : مبتدأ مؤخر ، ورجوع مضاف
والضمير العائد إلى العمر مضاف إليه ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب صفة ثانية
لعمر " فيرأب " الفاء للسببية ، يرأب : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء
السببية في جواب التمني ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عمر " ما "
اسم موصول : مفعول به ليرأب " أثأت " أثأى : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث " يد "
فاعل أثأت ، ويد مضاف و " الغفلات " مضاف إليه ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل
لها صلة الموصول ، والعائد ضمير منصوب محذوف تقديره " أثأته " .
الشاهد فيه : قوله " ألا عمر " حيث أريد بالاستفهام مع " لا " مجرد التمني ، وهذا
كثير في كلام العرب ، ومما يدل على كون " ألا " للتمني في هذا البيت نصب المضارع
بعد فاء السببية في جوابه .