تقدم في البيت الذي قبل هذا أنه إذا كان النعت مفردا ، والمنعوت مفردا ،
ووليه النعت ، جاز في النعت ثلاثة أوجه ، وذكر في هذا البيت أنه إن لم يل
النعت المفرد المنعوت المفرد ، بل فصل بينهما بفاصل ، لم يجز بناء النعت ، فلا
تقول " لا رجل فيها ظريف " ببناء ظريف ، بل يتعين رفعه ، نحو " لا رجل
فيها ظريف " أو نصبه ، نحو " لا رجل فيها ظريفا " وإنما سقط البناء على
الفتح لأنه إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم ، ومع الفصل لا يمكن
التركيب ، كما لا يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد ، نحو " لا طالعا
جبلا ظريفا " ولا فرق في امتناع البناء على الفتح في النعت عند الفصل
بين أن يكون المنعوت مفردا ، كما مثل ، أو غير مفرد .
وأشار بقوله : " وغير المفرد " إلى أنه إن كان النعت غير مفرد كالمضاف
والمشبه بالمضاف تعين رفعه أو نصبه ، فلا يجوز بناؤه على الفتح ، ولا فرق في
ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا أو غير مفرد ، ولا بين أن يفصل بينه وبين
النعت أو لا يفصل ، وذلك نحو " لا رجل صاحب بر فيها ، ولا غلام
رجل فيها صاحب بر " .
وحاصل ما في البيتين : أنه إن كان النعت مفردا ، والمنعوت مفردا ، ولم
يفصل بينهما ، جاز في النعت ثلاثة أوجه ، نحو " لا رجل ظريف ، وظريفا ،
وظريف " وإن لم يكن كذلك تعين الرفع أو النصب ، ولا يجوز البناء .
* * *
شرح ابن عقيل — صفحة 406
مساهمون: ابن عقيل الهمداني
ص٤٠٦