وإن نصب المعطوف عليه جاز في المعطوف الأوجه الثلاثة المذكورة - أعني
البناء ، والرفع ، والنصب - نحو : لا غلام رجل ولا امرأة ، ولا امرأة ،
ولا امرأة .
وإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان ، الأول البناء على الفتح ، نحو
" لا رجل ولا امرأة ، ولا غلام رجل ولا امرأة " ومنه قوله :
112 - فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم
.
هامش
112 - البيت لامية بن أبي الصلت ، ولكن الشارح - كغيره من النحاة - قد
لفق صدر بيت من أبيات كلمة أمية على عجز بيت آخر منها ، وصواب إنشاد البيتين هكذا :
ولا لغو ولا تأثيم فيها * ولا حين ولا فيها مليم
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به أبدا مقيم
اللغة : " لغو " أي . قول باطل ، وما لا يعتد به من الكلام " تأثيم " هو مصدر
أثمته - بتشديد الثاء - بمعنى نسبته إلى الاثم بأن قلت له : يا آثم ، يريد أن بعضهم
لا ينسب بعضا إلى الاثم ، لأنهم لا يفعلون ما يصحح نسبتهم إليه " حين " هلاك وفناء
" مليم " بضم الميم وهو الذي يفعل ما يلام عليه " ساهرة " هي وجه الأرض ،
يريد أن في الجنة لحم حيوان البر .
الاعراب : " فلا " نافية ملغاة " لغو " مبتدأ ، مرفوع بالضمة الظاهرة " ولا "
الواو عاطفة ، لا : نافية للجنس تعمل عمل إن " تأثيم " اسم لا مبني على الفتح في
محل نصب " فيها " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا " وخبر المبتدأ محذوف
يدل عليه خبر لا هذا ، ويجوز عكس ذلك على ضعف فيه فيكون الجار والمجرور
متعلقا بمحذوف خبر المبتدأ ، ويكون خبر لا هو المحذوف ، وعلى أية حال فإن الواو
قد عطفت جملة لا مع اسمها وخبرها على جملة المبتدأ والخبر " وما " اسم موصول
مبتدأ " فاهوا " فعل وفاعل ، والجملة من فاه وفاعله لا محل لها صلة الموصول " به "
جار ومجرور متعلق بفاهوا " أبدا " منصوب على الظرفية ناصبه فاهوا أو مقيم
" مقيم " خبر المبتدأ ، ويجوز أن تكون لا الأولى نافية عاملة عمل ليس ، ولغو :
اسمها ، وخبرها محذوف يدل عليه خبر لا الثانية العاملة عمل إن أو خبر لا الأولى هو
المذكور بعد ، وخبر الثانية محذوف يدل عليه خبر الأولى ، وتكون الواو قد عطفت
جملة لا الثانية العاملة عمل إن على جملة لا الأولى العاملة عمل ليس ، ولكن الوجه
الثاني من وجهي الخبر ضعيف ، لما يلزم عليه من العطف قبل استكمال المعطوف عليه .
الشاهد فيه : قوله " فلا لغو ولا تأثيم " حيث ألغى لا الأولى ، أو أعملها
عمل ليس ، فرفع الاسم بعدها ، وأعمل " لا " الثانية عمل " إن " على ما بيناه في
إعراب البيت .
ومثل هذا الشاهد قول عامر بن جوين الطائي ، وهو الشاهد رقم 146 الآتي
في باب الفاعل :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
الرواية فيه برفع " مزنة " بالضمة الظاهرة وبفتح " أرض " والقول فيهما
كالقول في " لا لغو ولا تأثيم " .