فإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا فقدمته فقلت : " ما في الدار زيد " ،
و " عندك عمرو " فاختلف الناس في " ما " حينئذ : هل هي عاملة أم لا ؟
فمن جعلها عاملة قال : إن الظرف والجار والمجرور في موضع نصب بها ، ومن
لم يجعلها عاملة قال : إنهما في موضع رفع على أنهما خبران للمبتدأ الذي بعدهما ،
وهذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف ، فإنه شرط في إعمالها أن يكون المبتدأ والخبر
بعد " ما " على الترتيب الذي زكن ، وهذا هو المراد بقوله : " وترتيب زكن "
أي : علم ، ويعني به أن يكون المبتدأ مقدما والخبر مؤخرا ، ومقتضاه أنه متى
تقدم الخبر لا تعمل " ما " شيئا ، سواء كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا ، أو غير
ذلك ، وقد صرح بهذا في غير هذا الكتاب .
الشرط الرابع : ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم وهو غير ظرف ولا جار
ومجرور ، فإن تقدم بطل عملها ، نحو : " ما طعامك زيد آكل " فلا يجوز
نصب " آكل " ومن أجاز بقاء العمل مع تقدم الخبر يجيز بقاء العمل مع
تقدم المعمول بطريق الأولى ، لتأخر الخبر ، وقد يقال : لا يلزم ذلك ، لما في
شرح ابن عقيل — صفحة 305
مساهمون: ابن عقيل الهمداني
ص٣٠٥