لكن لا تعمل عندهم إلا بشروط ستة ، ذكر المصنف منها أربعة :
الأول : ألا يزاد بعدها " إن " فإن زيدت بطل عملها ، نحو : " ما إن
زيد قائم " برفع قائم ، ولا يجوز نصبه ، وأجاز ذلك بعضهم ( 1 ) .
الثاني : ألا ينتقض النفي بإلا ، نحو : " ما زيد إلا قائم " ، فلا يجوز نصب
" قائم " و [ كقوله تعالى : ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) وقوله : ( وما أنا إلا نذير ) ]
خلافا لمن أجازه ( 2 ) .
.
هامش
( 1 ) أجاز يعقوب بن السكيت ، إعمال " ما " عمل ليس مع زيادة " إن " بعدها
واستدل على ذلك بقول الشاعر :
بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ، ولكن أنتم الخزف
وزعم أن الرواية بالنصب ، وأن " ما " نافية ، و " أنتم " اسمها ، و " ذهبا "
خبرها ، وجمهور العلماء يروونه " ما إن أنتم ذهب " بالرفع على إهمال " ما " ، ومع
تسليم صحة الرواية بالنصب فإنا لا نسلم أن " إن " زائدة ، ولكنها نافية مؤكدة
لنفي ما .
( 2 ) ذهب يونس بن حبيب شيخ سيبويه - وتبعه الشلوبين - إلى أنه يجوز
إعمال " ما " عمل ليس مع انتقاض نفي خبرها بإلا ، وقد استدل على ذلك بقول الشاعر :
وما الدهر إلا منجنونا بأهله وما صاحب الحاجات إلا معذبا
فزعم أن " ما " نافية ، و " الدهر " اسمها ، و " منجنونا " خبرها ، وأن " ما "
في الشطر الثاني نافية كذلك ، و " صاحب الحاجات " اسمها ، و " معذبا " خبرها ،
وبقول الشاعر :
وما حق الذي يعثو نهارا * ويسرق ليله إلا نكالا
فما : نافية ، وحق : اسمها ، ونكالا : خبرها ، وقد جاء به منصوبا مع كونه
مسبوقا بإلا .
وجمهور البصريين لا يقبلون دلالة هذه الشواهد ، ويؤولونها ، فمما أولوا به
البيت الأول أن " منجنونا " مفعول به لفعل محذوف ، والتقدير : وما الدهر إلا يشبه
منجنونا ، وجملة الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، وكذلك قوله " معذبا " في
الشطر الثاني : أي وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا ، وبعضهم يقول : منجنونا
مفعول مطلق لفعل محذوف على تقدير مضاف ، ومعذبا ليس اسم مفعول ، بل هو مصدر
ميمي بمعنى التعذيب ، فهو أيضا مفعول مطلق لفعل محذوف ، ونكالا في البيت الثاني
اسم مصدر ، فهو كذلك مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : وما الدهر إلا
يدور دوران منجنون ، وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبا أي تعذيبا ، وما حق
الذي يفسد إلا ينكل به نكالا أي تنكيلا ، وهذه الجمل الفعلية كلها في محل رفع
أخبار للمبتدآت الواقعة بعد ما النافية في المواضع الثلاثة .