وحروف ، وسبق الكلام على " كان " وأخواتها ، وهي من الأفعال الناسخة ،
وسيأتي الكلام على الباقي ، وذكر المصنف في هذا الفصل من الحروف [ الناسخة ]
قسما يعمل عمل " كان " وهو : ما ، ولا ، ولات ، وإن .
أما " ما " فلغة بني تميم أنها لا تعمل شيئا ، فتقول : " ما زيد قائم " فزيد :
مرفوع بالابتداء ، وقائم : خبره ، ولا عمل لما في شئ منهما ، وذلك لان " ما "
حرف لا يختص ، لدخوله على الاسم نحو : " ما زيد قائم " وعلى الفعل نحو :
" ما يقوم زيد " وما لا يختص فحقه ألا يعمل ، ولغة أهل الحجاز إعمالها كعمل
" ليس " لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الاطلاق ، فيرفعون بها الاسم ،
وينصبون بها الخبر ، نحو : " ما زيد قائما " قال الله تعالى ( ما هذا بشرا ) وقال
تعالى : ( ما هن أمهاتهم ) وقال الشاعر :
75 - أبناؤها متكنفون أباهم * حنقو الصدور ، وما هم أولادها
.
هامش
75 - البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها ، وقد أنشده أبو علي ولم ينسبه ،
وقبله قوله :
وأنا النذير بحرة مسودة * تصل الجيوش إليكم أقوادها
اللغة : " النذير " المعلم الذي يخوف القوم بما يدهمهم من عدو ونحوه " بحرة "
أصله الأرض ذات الحجارة السود ، وأراد منه هنا الكتيبة السوداء لكثرة ما تحمل
من الحديد " أقوادها " جمع قود ، وهي الجماعة من الخيل " أبناؤها " أي أبناء هذه
الكتيبة التي ينذرهم بها ، وأراد رجالها ، وأباهم : القائد " متكنفون " أي : قد
احتاطوا به ، والتفوا حوله ، ويروى " متكنفو آبائهم " بالإضافة .
الاعراب : " أبناؤها " أبناء : مبتدأ ، وأبناء مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الحرة
مضاف إليه " متكنفون " خبر المبتدأ " أباهم " أبا : مفعول به لقوله " متكنفون "
لأنه جمع اسم فاعل ، وأبا مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه " حنقو " خبر ثان ،
وحنقو مضاف ، و " الصدور " مضاف إليه " وما " نافية حجازية " هم " اسم ما مبني
على الضم في محل رفع " أولادها " أولاد : خبر " ما " منصوب بالفتحة الظاهرة ،
وأولاد مضاف وها ضمير الحرة مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " وما هم أولادها " حيث أعمل " ما " النافية عمل " ليس "
فرفع بها الاسم محلا ، ونصب خبرها لفظا ، وذلك لغة أهل الحجاز .