هو " زيد " ولا يجوز أن يكون في موضع نصب خبرا عن " ما " ، وأجازه قوم ،
وكلام سيبويه - رحمه الله تعالى ! - في هذه المسألة محتمل للقولين المذكورين -
أعني القول باشتراط ألا يبدل من خبرها موجب ، والقول بعدم اشتراط ذلك -
فإنه قال بعد ذكر المثال المذكور - وهو " ما زيد بشئ ، إلى آخره " :
استوت اللغتان ، يعني لغة الحجاز ولغة تميم ، واختلف شراح الكتاب فيما يرجع
إليه قوله : " استوت اللغتان " فقال قوم : هو راجع إلى الاسم الواقع قبل " إلا "
والمراد أنه لا عمل ل " ما " فيه ، فاستوت اللغتان في أنه مرفوع ، وهؤلاء هم
الذين شرطوا في إعمال " ما " ألا يبدل من خبرها موجب ، وقال قوم : هو
راجع إلى الاسم الواقع بعد " إلا " ، والمراد أنه يكون مرفوعا ( 1 ) سواء جعلت
" ما " حجازية ، أو تميمية ، وهؤلاء هم الذين لم يشترطوا في إعمال " ما " ألا يبدل
من خبرها موجب ، وتوجيه كل من القولين ، وترجيح المختار منهما وهو
الثاني لا يليق بهذا المختصر .
* * *
ورفع معطوف بلكن أو ببل * من بعد منصوب بما الزم حيث حل ( 2 )
.
هامش
( 1 ) ظاهر هذا الكلام ليس بسديد ، بل يجوز في " شئ " الواقع بعد " إلا " الرفع
والنصب ، أما النصب فعلى أحد وجهين : الأول الاستثناء ، سواء أعملت ما أم أهملتها ،
الثاني على أنه بدل من شئ المجرور بالباء الزائدة بشرط أن تكون ما عاملة ، وأما
الرفع فعلى أحد وجهين : الأول أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، وكأنه قيل : إلا هو
شئ لا يعبأ به ، ولا فرق على هذا الوجه بين أن تكون ما عاملة ، أو مهملة ،
والثاني أن يكون بدلا من شئ الأول بشرط أن تكون ما مهملة .
( 2 ) " ورفع " مفعول به مقدم على عامله ، وهو قوله " الزم " الآتي ، ورفع
مضاف و " معطوف " مضاف إليه " لكن " جار ومجرور متعلق بمعطوف " أو ببل "
معطوف على قوله " بلكن " السابق " من بعد " جار ومجرور متعلق برفع ، وبعد
مضاف و " منصوب " مضاف إليه " بما " جار ومجرور متعلق بمنصوب " الزم "
فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " حيث " ظرف متعلق بالزم ،
مبني على الضم في محل نصب " حل " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو ، والجملة من حل وفاعله في محل جر بإضافة حيث إليها .