الأعمال مع تقدم المعمول من الفصل بين الحرف ومعموله ، وهذا غير موجود
مع تقدم الخبر .
فإن كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا لم يبطل عملها ، نحو : " ما عندك
زيد مقيما ، وما بي أنت معنيا " ، لان الظروف والمجرورات يتوسع فيها ما لا
يتوسع في غيرها .
وهذا الشرط مفهوم من كلام المصنف ، لتخصيصه جواز تقديم معمول الخبر
بما إذا كان المعمول ظرفا أو جارا ومجرورا .
الشرط الخامس : ألا تتكرر " ما " ، فإن تكررت بطل عملها ، نحو :
" ما ما زيد قائم " [ فالأولى نافية ، والثانية نفت النفي ، فبقي إثباتا ] فلا يجوز
نصب " قائم " وأجازه بعضهم ( 1 ) .
الشرط السادس : ألا يبدل من خبرها موجب ، فإن أبدل بطل عملها ، نحو :
" ما زيد بشئ إلا شئ لا يعبأ به " فبشئ : في موضع رفع خبر عن المبتدأ الذي
.
هامش
( 1 ) إذا رأيت " ما " متكررة في كلام فالثانية : إما أن تكون نافية لنفي
الأولى ، وإما أن تكون نافية مؤكدة لنفي الأولى ، وإما أن تكون زائدة ، فإذا
كانت الثانية نافية لنفي الأولى صار الكلام إثباتا ، لان نفي النفي إثبات ، ووجب
إهمالهما جميعا ، وإذا كانت الثانية زائدة وجب إهمال الأولى أيضا عند من يهمل " ما "
إذا اقترنت بها " إن " الزائدة ، وإن كانت " ما " الأولى نافية والثانية مؤكدة لنفي
الأولى جاز لك حينئذ الأعمال ، وعلى هذا ورد قول الراجز :
لا ينسك الأسى تأسيا ، * فما مامن حمام أحد مستعصما
فما الأولى هنا : نافية ، والثانية مؤكدة لها ، وأحد : اسمها ، ومستعصما : خبرها ،
ومن حمام : جار ومجرور متعلق بمستعصم ، وأصل الكلام : فما أحد مستعصما
من حمام .
وبعد ، فإنه يجب أن يحمل كلام من أجاز إعمال " ما " عند تكررها على أنه
اعتبر الثانية مؤكدة لنفي الأولى ، فيكون الخلاف في هذا الموضوع غير حقيقي .