الثالث : ألا يتقدم خبرها على اسمها وهو غير ظرف ولا جار ومجرور ، فإن
تقدم وجب رفعه ، نحو : " ما قائم زيد " ، فلا تقول : " ما قائما زيد " وفي
ذلك خلاف ( 1 ) .
.
هامش
( 1 ) ذهب بعض النحاة إلى أنه يجوز إعمال ما إعمال ليس مع تقدم خبرها على
اسمها ، واستدل على ذلك بقول الفرزدق :
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشر
قالوا : ما نافية عاملة عمل ليس ، ومثل : خبرها مقدم منصوب ، والضمير مضاف
إليه ، وبشر : اسمها تأخر عن خبرها ، وزعموا أن الرواية بنصب مثل .
والجمهور يأبون ذلك ، ولا يقرون هذا الاستشهاد ، ولهم في الرد على هذا
البيت ثلاثة أوجه :
الأول : إنكار أن الرواية بنصب مثل ، بل الرواية عندهم برفعه على أنه خبر
مقدم ، وبشر : مبتدأ مؤخر .
والثاني : أنه على فرض تسليم نصب " مثل " فإن الشاعر قد أخطأ في هذا ،
والسر في ذلك الخطأ أنه تميمي ، وأراد أن يتكلم بلغة أهل الحجاز ، فلم يعرف أنهم
لا يعملون " ما " إذا تقدم الخبر على الاسم ، ولعله وجد خبر ليس قد جاء متقدما على
اسمها ، فتوهم أن ما - لكونها بمعنى لبس - تعطي حكمها ، ولم يلتفت إلى أن " ما "
فرع من ليس في العمل ، وأن الفرع ليس في قوة الأصل .
والثالث : سلمنا أن الرواية كما يذكرون ، وأن الشاعر لم يخطئ . ولكنا لا نسلم
أن " مثل " منصوب ، بل هو مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، وبشر : مبتدأ
مؤخر ، وإنما بنيت " مثل " لأنها اكتسبت البناء من المضاف إليه ، وجاز ذلك البناء
ولم يجب ، ولهذا شواهد كثيرة منها قوله تعالى : ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )
فمثل في هذه الآية الكريمة صفة لحق مع أن حقا مرفوع ومثل مفتوح ، فوجب أن
يكون مبنيا على الفتح في محل رفع .