والثاني ما لا يتصرف ، وهو ليس ودام ، فنبه المصنف بهذا البيت على
أن ما يتصرف من هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي ، وذلك
هو المضارع ، نحو : " يكون زيد قائما " قال الله تعالى : ( ويكون الرسول
عليكم شهيدا ) والامر ، نحو : ( كونوا قوامين بالقسط ) وقال الله تعالى :
( قل كونوا حجارة أو حديدا ) ، واسم الفاعل ، نحو : " زيد كائن أخاك "
وقال الشاعر :
63 - وما كل من يبدي البشاشة كائنا
أخاك ، إذا لم تلفه لك منجدا
.
هامش
63 - البيت من الشواهد التي لم نقف لها على نسبة إلى قائل معين .
اللغة : " يبدي " يظهر " البشاشة " طلاقة الوجه " تلفه " تجده " منجدا " مساعدا .
المعنى : ليس كل أحد يلقاك بوجه ضاحك أخاك الذي تركن إليه ، وتعتمد في
حاجتك عليه ، ولكن أخوك هو الذي تجده عونا لك عند الحاجة .
الاعراب : " ما " نافية تعمل عمل ليس " كل " اسمها ، وكل مضاف ، و " من "
اسم موصول مضاف إليه " يبدي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو يعود على " من " والجملة لا محل لها صلة الموصول " البشاشة " مفعول به ليبدي
" كائنا " خبر ما النافية ، وهو اسم فاعل متصرف من كان الناقصة ، واسمه ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كل " أخاك " أخا : خبر كائن منصوب بالألف نيابة
عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وأخا مضاف والكاف مضاف إليه " إذا " ظرف
تضمن معنى الشرط " لم " حرف نفي وجزم " تلفه " تلف : فعل مضارع مجزوم بلم ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والهاء مفعول أول لتلفى " لك " جار
ومجرور متعلق بقوله منجدا الآتي " منجدا " مفعول ثان لتلفى ، وقال العيني : هو حال
وذلك مبني على أن " ظن " وأخواتها تنصب مفعولا واحدا ، وهو رأي ضعيف
لبعض النحاة .
الشاهد فيه : قوله " كائنا أخاك " فإن " كائنا " اسم فاعل من كان الناقصة وقد
عمل عملها ، فرفع اسما ونصب خبرا : أما الاسم فهو ضمير مستتر فيه ، وأما الخبر فهو
قوله " أخاك " على ما بيناه في إعراب البيت .