مراده أن أخبار هذه الأفعال إن لم يجب تقديمها على الاسم ، ولا تأخيرها
عنه - يجوز توسطها بين الفعل والاسم ( 2 ) ، فمثال وجوب تقديمها على الاسم
قولك : " كان في الدار صاحبها " ، فلا يجوز ههنا تقديم الاسم على الخبر ، لئلا
يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، ومثال وجوب تأخير الخبر عن الاسم
.
هامش
( 2 ) حاصل القول في هذا الموضوع أن لخبر كان وأخواتها ستة أحوال :
الأول : وجوب التأخير ، وذلك في مسألتين ، إحداهما : أن يكون إعراب الاسم
والخبر جميعا غير ظاهر ، نحو : كان صديقي عدوي ، وثانيتهما : أن يكون الخبر
محصورا نحو قوله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) والمكاء :
التصفير ، والتصدية : التصفيق .
الثاني : وجوب التوسط بين العامل واسمه ، وذلك في نحو قولك : يعجبني أن يكون
في الدار صاحبها ، فلا يجوز في هذا المثال تأخير الخبر عن الاسم ، لئلا يلزم منه عود
الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، كما لا يجوز أن يتقدم الخبر على أن المصدرية لئلا يلزم
تقديم معمول الصلة على الموصول ، فلم يبق إلا توسط هذا الخبر على ما ذكرنا .
الثالث : وجوب التقدم على الفعل واسمه جميعا ، وذلك فيما إذا كان الخبر مما له الصدارة
كاسم الاستفهام ، نحو " أين كان زيد " ؟
الرابع : امتناع التأخر عن الاسم ، مع جواز التوسط بين الفعل واسمه أو التقدم
عليهما ، وذلك فيما إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر ، ولم يكن ثمة مانع
من التقدم على الفعل ، نحو " كان في الدار صاحبها ، وكان غلام هند بعلها " يجوز أن
تقول ذلك ، ويجوز أن تقول : " في الدار كان صاحبها ، وغلام هند كان بعلها " -
بنصب غلام - ولا يجوز في المثالين التأخير عن الاسم .
الخامس : امتناع التقدم على الفعل واسمه جميعا ، مع جواز توسطه بينهما أو تأخره
عنهما جميعا ، نحو " هل كان زيد صديقك " ؟ ففي هذا المثال يجوز هذا ، ويجوز
" هل كان صديقك زيد " ولا يجوز تقديم الخبر على هل ، لان لها صدر الكلام ،
ولا توسيطه بين هل والفعل ، لان الفصل بينهما غير جائز .
السادس : جواز الأمور الثلاثة ، نحو " كان محمد صديقك " يجوز فيه ذلك كما
يجوز أن تقول : صديقك كان محمد ، وأن تقول : كان صديقك محمد ، بنصب الصديق .