62 - ألا يا اسلمي ، يا دارمي ، على البلى ،
ولا زال منهلا بجرعائك القطر
.
هامش
62 - البيت لذي الرمة غيلان بن عقبة يقوله في صاحبته مية .
اللغة : " البلى " من بلى الثوب يبلي على وزن رضى يرضي أي : خلق ورث
" منهلا " منسكبا منصبا " جرعائك " الجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا " القطر "
المطر .
المعنى : يدعو لدار حبيبته بأن تدوم لها السلامة على مر الزمان من طوارق الحدثان
وأن يدوم نزول الأمطار بساحتها ، وكنى بنزول الأمطار عن الخصب والنماء بما يستتبع
من رفاهية أهلها ، وإقامتهم في ربوعها ، وعدم المهاجرة منها لانتجاع الغيث والكلأ .
الاعراب : " ألا " أداة استفتاح وتنبيه " يا " حرف نداء ، والمنادى محذوف ،
والتقدير " يا دارمية " " اسلمي " فعل أمر مقصود منه الدعاء ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل
" يا دار " يا : حرف نداء ، ودار : منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، ودار مضاف ،
و " مي " مضاف إليه " على البلى " جار ومجرور متعلق بأسلمي " ولا " الواو حرف
عطف ، لا : حرف دعاء " زال " فعل ماض ناقص " منهلا " خبر زال مقدم
" بجرعائك " الجار والمجرور متعلق بقوله " منهلا " وجرعاء مضاف وضمير المخاطبة
مضاف إليه " القطر " اسم زال مؤخر .
الشاهد فيه : للنحاة في هذا البيت شاهدان ، الأول : في قوله " يا اسلمي " حيث
حذف المنادى قبل فعل الامر فاتصل حرف النداء بالفعل لفظا ، ولكن التقدير على
دخول " يا " على المنادى المقدر ، ولا يحسن في مثل هذا البيت أن تجعل " يا " حرف
تنبيه ، لان " ألا " السابقة عليها حرف تنبيه ، ومن قواعدهم المقررة أنه لا يتوالى حرفان
بمعنى واحد لغير توكيد ، ومثل هذا البيت في ما ذكرنا قول الشماخ .
يقولون لي : يا احلف ، ولست بحالف أخادعهم عنها لكيما أنالها
فقد أراد : يقولون لي يا هذا احلف ، ومثله قول الأخطل :
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر * ولا زال حيانا عدى آخر الدهر
أراد : ألا يا هند اسلمي يا هند بني بكر ، ومثله قول الآخر :
ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد * وذات الثنايا الغر والفاحم الجعد
أراد : ألا يا ذات الدماليج اسلمي ذات الدماليج إلخ ، ومثل الامر الدعاء كما في
قول الفرزدق :
يا أرغم الله أنفا أنت حامله * يا ذا الخنى ومقال الزور والخطل
يريد : يا هذا أرغم الله أنفا إلخ ، ومثله قول الآخر :
يا لعنة الله والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار
فيمن رواه برفع " لعنة الله " .
والشاهد الثاني في قوله " ولا زال إلخ " حيث أجرى " زال " مجرى " كان "
في رفعها الاسم ونصب الخبر ، لتقدم " لا " الدعائية عليها ، والدعاء شبه النفي .