السابع عشر : أن تكون معطوفة على معرفة ، نحو : " زيد ورجل قائمان " .
الثامن عشر : أن تكون معطوفة على وصف ، نحو : " تميمي ورجل في الدار " .
التاسع عشر : أن يعطف عليها موصوف ، نحو : " رجل وامرأة طويلة
في الدار " .
العشرون : أن تكون مبهمة ، كقول امرئ القيس :
46 - مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغي أرنبا
.
هامش
46 - اتفق الرواة على أن هذا البيت لشاعر اسمه امرؤ القيس ، كما قاله الشارح
العلامة ، لكن اختلفوا فيما وراء ذلك ، فقيل : لامرئ القيس بن حجر الكندي الشاعر
المشهور ، وقال أبو القاسم الكندي : ليس ذلك بصحيح ، بل هو لامرئ القيس
ابن مالك الحميري ، لكن الثابت في نسخة ديوان امرئ القيس بن حجر الكندي -
برواية أبي عبيدة والأصمعي وأبي حاتم والزيادي ، وفيما رواه الأعلم الشنتمري من
القصائد المختارة - نسبة هذا البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي ، وقال السيد
المرتضى في شرح القاموس ، نقلا عن العباب ، ما نصه : " هو لامرئ القيس بن مالك
الحميري ، كما قاله الآمدي ، وليس لابن حجر كما وقع في دواوين شعره ، وهو موجود
في أشعار حمير " اه ، ومهما يكن من شئ فقد روى الرواة قبل بيت الشاهد قوله :
أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا
اللغة : " بوهة " هو بضم الباء - الرجل الضعيف الطائش ، وقيل : هو الأحمق
" عقيقته " العقيقة الشعر الذي يولد به الطفل " أحسبا " الأحسب من الرجال :
الرجل الذي ابيضت جلدته . وقال القتيبي : أراد بقوله " عليه عقيقته " أنه لا يتنظف ،
وقال أبو علي : معناه أنه لم يعق عنه في صغره فما زال حتى كبر وشابت معه عقيقته
" مرسعة " هي التميمة يعلقها مخافة العطب على طرف الساعد فيما بين الكوع
والكرسوع ، وقيل : هي مثل المعاذة ، وكان الرجل من جهلة العرب يشد في يده
أو رجله حرزا لدفع العين أو مخافة أن يموت أو يصيبه بلاء " بين أرساغه " الأرساغ
جمع رسغ - بوزن قفل - يعني أنه يجعلها في هذا المكان ، ويروى " بين أرباقه "
والأرباق : جمع ربق - بكسر فسكون - وهو الحبل فيه عدة عرى ، ومعناه أنه يجعل
تميمته في حبال " عسم " اعوجاج في الرسغ ويبس " أرنبا " حيوان معروف ، وإنما
طلب الأرنب دون الظباء ونحوها لما كانت تزعمه العرب من أن الجن تجتنبها ، فمن
اتخذ كعبها تميمة لم يقربه جن ، ولم يؤذه سحر ، كذا كانوا يزعمون وأراد أنه جبان
شديد الخوف .
المعنى : يخاطب هندا أخته - فيما ذكر الرواة - ويقول لها : لا تتزوجي رجلا من
جهلة العرب : يضع التمائم ، ويقعد عن الخروج للحروب ، وفي رسغه اعوجاج ويبس ،
لا يبحث إلا عن الأرانب ليتخذ كعوبها تمائم جبنا وفرقا .
الاعراب : " مرسعة " مبتدأ " بين " ظرف منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف
خبر المبتدأ ، وبين مضاف وأرساغ من " أرساغه " مضاف إليه ، وأرساغ مضاف
والضمير مضاف إليه ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب نعت لبوهة في البيت السابق ، والرابط بين جملة الصفة والموصوف هو الضمير المجرور محلا بالإضافة في قوله أرساغه
" به " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " عسم " مبتدأ مؤخر ، والجملة من
المبتدأ وخبره في محل نصب صفة ثانية لبوهة " يبتغي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى بوهة ، وجملة الفعل وفاعله في محل نصب صفة
لبوهة أيضا " أرنبا " مفعول به ليبتغي ، فقد وصف البوهة في هذين البيتين بخمس
صفات : الأولى قوله " عليه عقيقة " والثانية قوله " أحسبا " والثالثة جملة " مرسعة
بين أرساغه " ، والرابعة جملة " به عسم " ، والخامسة جملة " يبتغي أرنبا " .
الشاهد فيه : قوله " مرسعة " فإنها نكرة وقعت مبتدأ ، وقد سوغ الابتداء بها
إبهامها ، ومعنى ذلك أن المتكلم قصد الابهام بهذه النكرة ، ولم يكن له غرض في
البيان والتعيين أن تقليل الشيوع ، وأنت خبير بأن الابهام قد يكون من مقاصد البلغاء
ألا ترى أنه لا يريد مرسعة دون مرسعة ، وهذا معنى قصد الابهام الذي ذكره الشارح .
واعلم أن الاستشهاد بهذا البيت لا يتم إلا على رواية مرسعة بتشديد السين مفتوحة ،
وبرفعها وتفسيرها بما ذكرنا ، وقد رويت بتشديد السين مكسورة ، ومعناها الرجل
الذي فسد موق عينه ، وعلى هذا تروى بالرفع والنصب ، فرفعها على أنها خبر مبتدأ
محذوف ، والتقدير : هو مرسعة ، أي البوهة السابق مرسعة ، ونصبها على أنها صفة لبوهة
في البيت السابق من باب الوصف بالمفرد ، ولا شاهد في البيت لما نحن فيه الآن على
إحدى هاتين الروايتين .