فإن كانا مفردين وجب عند البصريين الإضافة ( 1 ) ، نحو : هذا سعيد كرز ،
ورأيت سعيد كرز ، ومررت بسعيد كرز ، وأجاز الكوفيون الاتباع ،
فتقول : هذا سعيد كرز ، ورأيت سعيدا كرزا ، ومررت بسعيد كرز ، ووافقهم
المصنف على ذلك في غير هذا الكتاب .
وإن لم يكونا مفردين - بأن كانا مركبين ، نحو عبد الله أنف الناقة ،
أو مركبا ومفردا ، نحو عبد الله كرز ، وسعيد أنف الناقة - وجب الاتباع ،
فتتبع الثاني الأول في إعرابه ، ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب ، نحو مررت
بزيد أنف الناقة ، وأنف الناقة ، فالرفع على إضمار مبتدأ ، والتقدير : هو أنف
الناقة ، والنصب على إضمار فعل ، والتقدير : أعني أنف الناقة ، فيقطع مع
المرفوع إلى النصب ، ومع المنصوب إلى الرفع ، ومع المجرور إلى النصب أو الرفع ،
نحو هذا زيد أنف الناقة ، ورأيت زيدا أنف الناقة ، ومررت بزيد أنف
الناقة ، وأنف الناقة .
* * *
.
هامش
( 1 ) وجوب الإضافة عندهم مشروط بما إذا لم يمنع منها مانع : كأن يكون الاسم
مقترنا بأل ، فإنه لا تجوز فيه الإضافة ، فتقول : جاءني الحارث كرز ، باتباع الثاني للأول
بدلا أو عطف بيان ، إذ لو أضفت الأول للثاني للزم على ذلك أن يكون المضاف مقرونا
بأل والمضاف إليه خاليا منها ومن الإضافة إلى المقترن بها ، وذلك لا يجوز عند
جمهور النحاة .
قال أبو رجاء غفر الله تعالى له ولوالديه : بقي أن يقال : كيف أوجب البصريون
هنا إضافة الاسم إلى اللقب إذا كانا مفردين ولا مانع ، مع أن مذهبهم أنه لا يجوز أن
يضاف اسم إلى ما اتحد به في المعنى كما سيأتي في باب الإضافة ؟
ويمكن أن يجاب عن هذا بأن امتناع إضافة الاسم إلى ما اتحد به في المعنى إنما هو في
الإضافة الحقيقية التي يعرف فيها المضاف بالمضاف إليه ، وإضافة الاسم إلى اللقب من قبيل
الإضافة اللفظية على ما اختاره الزمخشري .