ذكر في هذين البيتين حكم نون الوقاية مع الحروف ، فذكر " ليت " وأن
نون الوقاية لا تحذف منها ، إلا ندورا ، كقوله :
18 - كمنية جابر إذ قال : ليتي * أصادفه وأتلف جل مالي
.
هامش
18 - هذا البيت لزيد الخير الطائي ، وهو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم
بهذا الاسم ، وكان اسمه في الجاهلية قبل هذه التسمية زيد الخيل ، لأنه كان فارسا .
اللغة : " المنية " بضم فسكون اسم للشئ الذي تتمناه ، وهي أيضا اسم
للتمني ، والمنية المشبهة بمنية جابر تقدم ذكرها في بيت قبل بيت الشاهد ، وذلك في قوله :
تمنى مزيد زيدا فلاقى * أخا ثقة إذا اختلف العوالي
كمنية جابر ، إذ قال : ليتي * أصادفه وأفقد جل مالي
تلاقينا ، فما كنا سواء * ولكن خر عن حال لحال
ولولا قوله : يا زيد قدني * ، لقد قامت نويرة بالمآلي
شككت ثيابه لما التقينا * بمطرد المهزة كالخلال
" مزيد " بفتح الميم وسكون الزاي : رجل من بني أسد ، وكان يتمنى لقاء
زيد ويزعم أنه إلى لقيه نال منه ، فلما تلاقيا طعنه زيد طعنة فولى هاربا " أخا ثقة " أي
صاحب وثوق في نفسه واصطبار على منازلة الاقران في الحرب " العوالي " جمع
عالية ، وهي ما يلي موضع السنان من الرمح ، واختلافها : ذهابها في جهة العدو
ومجيئها عند الطعن " جابر " رجل من غطفان ، كان يتمنى لقاء زيد ، فلما تلاقيا قهره
زيد وغلبه " وأتلف " يروى " وأفقد " .
الاعراب : " كمنية " جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف ،
والتقدير : تمنى مزيد تمنيا مشابها لمنية جابر ، ومنية مضاف و " جابر " مضاف إليه
" إذ " ظرف للماضي من الزمان " قال " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود إلى جابر ، والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها " ليتي " ليت : حرف
تمن ونصب ، والياء اسمه ، مبني على السكون في محل نصب " أصادف " فعل مضارع ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والهاء مفعول به ، والجملة في محل رفع
خبر ليت " وأفقد " الواو حالية ، وأفقد : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنا ، والجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : وأنا أفقد ، وجملة
المبتدأ وخبره في محل نصب حال " جل " مفعول به لا فقد ، وجل مضاف ومال من
" مالي " مضاف إليه ، ومال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " ليتي " حيث حذف نون الوقاية من ليت الناصبة لياء المتكلم ،
وظاهر كلام المصنف والشارح أن هذا الحذف ليس بشاذ ، وإنما هو نادر قليل ، وهذا
الكلام على هذا الوجه هو مذهب الفراء من النحاة ، فإنه لا يلزم عنده أن تجئ بنون
الوقاية مع ليت ، بل يجوز لك في السعة أن تتركها ، وإن كان الاتيان بها أولى ،
وعبارة سيبويه تفيد أن ترك النون ضرورة حيث قال : " وقد قالت الشعراء " ليتي "
إذا اضطروا كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا : " الضاربي " اه ، وانظر شرح الشاهد
( 21 ) الآتي .
ومثل هذا الشاهد - في حذف نون الوقاية مع ليت - قول ورقة بن نوفل
الأسدي :
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * ولجت وكنت أولهم ولوجا
وقد جمع بين ذكر النون وتركها حارثة بن عبيد البكري أحد المعمرين في قوله :
ألا يا ليتني أنضيت عمري * وهل يجدي علي اليوم ليتي ؟